العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٥ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
ثم إن الإذن في اللازم تابع للإذن في الملزوم، فلو كان قطعيا فهو قطعي، و لو كان تعبديا فهو تعبدي، و هكذا. و لا يمكن مع كون الملزوم فرضيا كون اللازم واقعيا. إذا عرفت هذا نقول: إن الشارع إذا إذن في جعل الشيء المشكوك في وقوعه من آن اليقين و الحكم بعدمه قبله، فالذي يترتب على ذلك أن نماء الوقت المشكوك مال البائع، و خيار الحيوان ثلاثة أيام بعد اليقين، و نحو ذلك، لأن هذه لوازم لنفس وجود البيع، و لا معنى لكون البيع من هذا الزمان إلا ترتب هذه الأحكام، و لو فرض انفكاك هذه عنه، فأي فائدة في تأخيره؟ و ذلك واضح. و أما تقدم العيب على البيع فليس من لوازم ذلك، إذ معنى تقدم العيب: كون هذا سابقا عليه في أصل الوجود و التحقق، و ليس معنى أصالة التأخر: كون البيع موجودا حادثا في هذا الزمان، بل الحكم بحدوثه في هذا الزمان بمعنى أن الشارع قال: (أنت احكم بأن حدوثه من هذا الزمان) لا أنه حادث في هذا الزمان، و تقدم العيب من لوازم الثاني دون الأول، إذ لنا أن نحكم بالأول عملا بقول الشارع في عدم نقض اليقين، و لا نقول بتقدم الأخر، إذ لا ندري به. و بعبارة اخرى: ليس معنى الأصل: كون الشيء حادثا في هذا الزمان، و لو كان كذلك لقبلناه و إن كان ظنيا، كما أنه لو أقام المشتري بينة على أن البيع وقع بعد ذلك العيب حكمنا بالخيار، لأن ذلك إثبات للواقع و لو بطريق ظني بل مشكوك، و ليس معنى الأصل هذا و إن قام مقام البينة في إثبات حكم كلي و قام مقام العلم في كل مقام، لكن معنى ذلك: البناء على أنه من حين اليقين، و لا يلزمه التقدم للاخر، لكن يلزمه لوازمه [١] الشرعية، إذ هو معنى المنزلة. فإن قلت: إذا رخصك الشارع في البناء على هذا معناه: أنك إذا علمت وقوع العيب قبل هذا الوقت فاحكم بتقدمه.
[١] في «ن، ف»: اللوازم.