العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٠٢ - و خامسها في أحكام الضمائم و المنافيات الطارئة في الأثناء
كلها تصورات لا تزيل العلة و لا تقدح في الامتثال. و دعوى: أن المتبادر من أدلة النية ما لم يكن ذلك فيها، ممنوعة، إذ الظاهر منها بقاؤها، و قد علمت أنه باق قطعا و لم يتبدل كما هو المفروض و لم ينقطع جزما، لدلالة الأثر على مؤثرة. فالاستدامة الحقيقية موجودة في الداعي، و ما عداه تخيلات، و لا يحتاج إلى استصحاب و نحو ذلك، أو القول بأن الاستدامة غير معتبرة. و لو عرض أحد هذه المنافيات بحيث رفع الداعي و وقف عن العمل، فإن كان من الأعمال المعتبرة فيها الاتصال و الموالاة و الهيئة المجموعة فمتى فاتت بطل، و إن لم يكن من ذلك القبيل فمتى ما عاد الداعي المقصود أي التقرب و اشتغل بالعمل صح من دون كلام. و دعوى: أن الجزء السابق قد انقطع عن اللاحق فبطل فلا ينفع لحوق اللاحق، إنما تسلم لو كان هناك الفصل مبطلا، و لو لم يكن مما اعتبر فيه الاتصال فلم يبطل حتى ينقطع. فلو غسل رأسه في الغسل و نوى بعد ذلك أني لا أغتسل بعد ذلك، ثم بعد مدة طويلة عرض له الداعي و خوف الله فقام يغسل يمينه و شماله، صح على ما حققناه [١]. و كذلك في الوضوء قبل فوت الموالاة، و في الصلاة قبل طول الفصل المخل بالهيئة، و نظائر ذلك في أعمال الحج واضحة جدا. و أما على القول بالإخطار: فالظاهر أن هذه الفروع و الأقوال كلها مبنية عليه، و قد عرفت أنا لو اعتبرناه كما قويناه إنما نعتبره في أول العمل، و لا نعتبر أ زيد من ذلك، لما مر من الوجوه الدالة عليه، و لا نعتبر عدم العزم على المنافي أو العزم على البقاء، و نحو ذلك.
فعندنا أيضا لا يبطل بهذه الفروض، إلا بارتفاع الداعي الموجب لتعطيل العمل
[١] في غير «م» زيادة: «من دون».