العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٢ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
و لأن [١] الكشف يقتضي حصول شيء قهرا على المكلف، مع أن مثل ذلك في الأسباب الاختيارية غير معهود من الشريعة. فإنا لو قلنا مثلا: إن القبول في الوصية كاشف أو الإذن في العقد الفضولي أو الإكراه كاشف يكون معناه: دخول الثمن إن كان بائعا و دخول المثمن إن كان مشتريا و كذا الموصى به في ملكه من دون اختياره، فإن الفرض أن كلامه الان كاشف عن وقوعه في ذلك الوقت، فصار الدخول في ملكه في الواقع في ذلك الوقت قهرا عليه. و يجري هذا الكلام في عدول العبادات بنية أو بعروض كمال، و في مضي الإيقاعات و الصدقات محسوبا على نفس المكلف، فإنه يلزم في ذلك كله وقوع شيء منه من دون أن ينويه أو يريده، بل مع أنه نوى خلافه، فيلزم أن يكون في الواقع ما هو مشروط بنية أو بغير ذلك من المكلف يقع عليه، و يتحقق و إن لم يطلع عليه إلا بعد الانكشاف. و لأن [٢] حصول هذه الأشياء المؤثرة في عبادة أو معاملة ليست في الحقيقة إلا كالقبول في العقود، سيما قبول الوصية، فإنه عين ذلك و من جملتها. فلو قلنا في ذلك كله بالكشف فلم لا نقول في قبول العقد كذلك؟ بمعنى أن نقول: إن الانتقال حصل في الواقع من زمن الإيجاب، و كذلك ما هو بمنزلة الانتقال من إباحة أو نيابة أو تعلق حق، أو غير ذلك من مقتضيات العقود، و يكون القبول من الطرف الأخر كاشفا عن سبق حصول الأثر المطلوب، مع أنهم أطبقوا على أن الأثر لا يتحقق إلا من آن القبول، حتى أنه لو تعارض عقدان من ولي أو وكيل أو أصيل أو نحو ذلك حكموا بالبطلان مع الاقتران و صحة السابق مع عدمه، و جعلوا معنى السبق و الاقتران تساوي الحرف الأخير من القبولين في الوجود، و جعلوا الوجه في ذلك أن العقد هو المؤثر و تماميته إنما هو بالقبول، فمتى ما لم
[١] تعليل ثالث لاحتمال القول بالنقل.
[٢] التعليل الرابع لاحتمال القول بالنقل.