العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٣٧ - و ثالثها أنك قد عرفت أن أخبار المسامحة يعارضها المنع عن العمل بخبر الفاسق
تنبيهات:
أحدها: أنه قد عرفت أن فتوى الفقيه أدرجناها تحت بلوغ الثواب في الأخبار
، و البلوغ الالتزامي أدخلناه كالمطابقي، و الثواب الحاصل في الترك في المكروه و الحرام أدخلناه تحت الثواب على العمل مع الأشكال فيه في مقامين. و على هذا فيمكن في صور التعارض أن يقول أحد بتقديم الخبر على فتوى الفقيه، فلو دل الأول على الندب و الثاني على الكراهة يقدم الأول، لأن دخوله تحت أخبار المسامحة واضح، دون الثاني. و بتقديم البلوغ المطابقي على الالتزامي و الثواب على الفعل على الثواب على الترك. و يقع الإشكال في تعارض الجهتين، كما إذا دل الخبر بالكراهة و أفتى الفقيه بالندب، فإن الأول و إن كان من الأفراد الظاهرة للبلوغ، لكنه ترك لا فعل، التزام و تأويل لا صريح، و الثاني و إن كان من الأفراد الخفية للبلوغ، لكنه فرد ظاهر للعمل و ظاهر في بلوغ الثواب، فيحتاج إلى الترجيح. و لكنا في الصور السابقة سكتنا عن هذه الجهة بعد البناء على دخول الكل تحت قاعدة المسامحة.
و ثانيها: أن المسامحة هل تجري في صورة ضعف الدليل من حيث الدلالة، أو تختص بضعف السند؟
و الظاهر: أن المدرك إن كان الأخبار فلا يجري المسامحة فيه، إذ ما لم يظهر الدلالة لا يصدق عليه أنه مما بلغ في فعله أو تركه ثواب، فلا يجيء المسامحة. و إن كان المنشأ الاحتياط العقلي فالشك كاف في ذلك، و الوجه قد اتضح مما مر.
و ثالثها: أنك قد عرفت أن أخبار المسامحة يعارضها المنع عن العمل بخبر الفاسق
، و لكنا قدمناها على دليل المنع، بتقريب: أنه أخص مطلقا من عموم دليل المنع.