العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٩ - المقام الأول في أن بعد ثبوت نفي الضرر أو النهي عنه لو ثبت ضرر
ما أضر به نفسه، لأن النفع الحاصل عوض ما أتعب به نفسه في تحصيله أو كان يستحقه، و لو لم يكن قد أضر بنفسه فلا يكون عوضا للمضرة، فتدبر، فإنه لا يخلو من دقة. و لو كان من أجنبي لزمه الرفع أيضا، كما في الحق تعالى. و ثانيها: أن النصوص بناء على كونها بمعنى النهي كما هو الظاهر قضت بأنه يحرم الإضرار، و المفروض أن ما صدر من المنقصة لا يعد إضرارا بنفسه، إذ لو عاد كما كان ابتداء لا يصدق عليه أنه ضرر، فعلم أن ذلك من جهة بقائه على تلك الحالة، و هو في قدرة من نشأ منه ذلك، و مقتضى النواهي تحريم إبقائه على ذلك الوضع، لأنه الإضرار، و لازمه وجوب رفع هذا الضرر على المضر بنفسه ما لم يسده شخص آخر تبرعا مثلا. فإن قلت: لازم كلامك: أنه لو خرب واحد بيت آخر ثم بناه جديدا مثل الأول لا يعد هذا إضرارا. قلت: إن عنيت بالنسبة إلى العين فهو كذلك، بل هو نفع، إذ الجديد المماثل من سائر الجهات أولى من العتيق، و إن عنيت بالنظر إلى أمور آخر فلا، إذ المنفعة الفائتة في الان المتخلل فائتة لا تستدرك. و بالجملة: لا يخفى على أهل النظر أن إعادة المنقصة على نحو لا يفوت على صاحب الحق منه شيء رافع للضرر، بل لا يعد هذا ضررا أصلا حتى يرتفع، و ما ترى من إطلاقه في ذلك إنما هو باعتبار فوات بعض الأوصاف و الخصوصيات التي لا تستدرك. فإن قلت: فرفع الضرر غير ممكن، إذ إعادة المعدوم في آنه ممتنعة، و فوات منفعة أو خصوصية لا بد منه، فلا وجه للخطاب بالرفع بعد الوقوع و كونه مسمى بالضرر، عالجه أم لا. قلت: الضرر شيء يصدق على القليل و الكثير، و كما يختلف بالجنس و النوع