العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٢٧ - القسم الأول هو الاتي بها مطابقا للواقع مع اعتقاد المطابقة
مسألة الجاهل و بين قولهم: (لا بد من الاجتهاد أو التقليد) لأنهم يقولون: بأن الجاهل غير معذور، و الظاهر من كلمة (المعذور) كون عمله مخالفا للواقع، فالبحث إنما هو في صورة المخالفة، لا في صورة الموافقة. فدعوى: شمول كلام القائلين بعدم معذورية الجاهل للجاهل الغير المقصر المطابق عمله للواقع مشكلة، بل ممنوعة [١]. و كيف كان: فالمتبع الدليل، و لنا على صحة ذلك وجوه من الأدلة: أحدها: أنه آت بالمأمور به مطابقا للأمر الواقعي المتعلق به معتقدا مطابقته و قاصدا للامتثال، فينبغي أن يكون مجزئا، و الطريق إنما اعتبر للوصول إلى ما هو الواقع، و ليس أمرا تعبديا هو شرط للصحة، و الأصل عدم شرطية ذلك للصحة، و لم يقم دليل على ذلك، و الإجماع عليه ممنوع، بل معلوم العدم. و ثانيها: أن الظاهر من طريقة العرف و العادة ذلك، فلو جعل المولى لعبده طريقا إلى معرفة أوامره و نواهيه فاعتقد العبد على صدور أمر منه من غير ذلك الطريق و أتى به و صادف الواقع، لا يحتاج بعد ذلك إلى الإتيان به ثانيا، و السر في ذلك: أنهم يفهمون كون الطريق للوصول، لا شرطا لصحة المأمور به، و هذا طريق لا ينكر، إلا أن يعلم كون الطريق شرطا. و ثالثها: ادعاء الأولوية، إذ الشارع متى ما اعتبر طريق الاجتهاد و التقليد اللذين لا يطمئن بهما النفس غالبا و هو [٢] محل للزلل و الخطر و جعلهما كافيين في الامتثال و إسقاط القضاء، فليجعل الوثوق الحاصل من ملاحظة الأمارات و القرائن الحاصلة من ملاحظة طريق المتشرعة كافيا بالأولوية، و الفرض أنه وافق الواقع. و رابعها: الأخبار الكثيرة جدا المنتشرة في أبواب الفقه المشتملة على السؤال
[١] في «ن» زيادة: جدّا.
[٢] إفراد الضمير لعلّه باعتبار رجوعه إلى الاجتهاد فقط.