العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٥٢ - العنوان الرابع و العشرون قاعدة حرمة إبطال العمل
كل في قبال الأخر و فرضه بلا عمل بحيث لا يكون عليه ثواب و لا عقاب. و ثالثها: حبط السيئات بالحسنات بمعنى العفو عنها، أو تبديلها حسنات، كما دل عليه الكتاب المجيد [١]. و هو الذي نقول به. و أما العمل الصالح فلا حبط له على مقتضى قواعد الإمامية، و لتحقيق المقام محل آخر. فحمل الآية على الإحباط لا وجه له، و ليس ذلك في الحقيقة إبطالا أيضا، و إلا للزم القضاء و الأداء ثانيا في الماليات و غيرها بلحوق المنة أو الأذية أو الارتداد، مع أن أصحابنا مطبقون على خلافه، كما لا يخفى على من له اطلاع بالفقه. فإن قلت: إبطال العمل فرع تحققه و القطع في الأثناء ليس إبطالا و إنما هو لجزء العمل، فلا دلالة فيه على مطلوبك. قلت: إبطال العمل عرفا يصدق على ذلك، بل ليس معنى الإبطال إلا عدم الإتمام، مضافا إلى أن البطلان: عدم ترتب الثمرة، و الفعل بعد تمامه على وجهه يترتب عليه الثمرة، و ليس ذلك بعد في قدرة المكلف، و ليس إبطال المكلف إلا منعه عن التمام حتى يلحقه الثمرة. و بالجملة: لا شبهة في صدق الأبطال على القطع في الأثناء. و يمكن أن يستدل في هذا المقام بعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعهد، كقوله تعالى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [٢] بتقريب: أن نية العبادة عهد مع الله تعالى في إتيانها عرفا، فيشمله العموم، و حيث إن المعتبر في العهد إنما هو التأكد [٣] فهو أخص من الوعد، و لذا لا نقول بوجوب الإتيان بكل خير منوي،
[١] قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ هود: ١١٤، و قوله تعالى فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ الفرقان: ٧٠.
[٢] البقرة: ٤٠.
[٣] في «د» و نسخة من «م»: التأكيد.