العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٨٥ - الأول في شبهاتها الحكمية
الأول: في شبهاتها الحكمية
بصورها الست. و الذي يقضي بأصالة الطهارة فيها بصورها أمور: أحدها: قاعدة الامتنان، و بيانه: أنه تعالى لما كرم بني آدم [١] و جعله أشرف مخلوقاته و أعظمها خلق لانتفاعه ما في الأرض جميعا و أباحه [٢] له، و قد حكم العقل بأن ما خلق لأجل الانتفاع لا بد من إباحته، و ما لم يبح لا ينتفع به، و كذا يحكم بعد ذلك بأنه ينبغي أن يكون ذلك طاهرا أيضا، إذ لا انتفاع بالنجس، و احتياج الإنسان إليه [٣] و عدم المناص عن استعماله [٤] يقتضي الانتفاع المستلزم للإباحة و الطهارة، و قد دل بهذا الامتنان آيات آخر [٥] أيضا في مقامات متعددة، و من أعظم الامتنان جعله طاهرا غير نجس [٦]. و قد يستشكل في صورتين: إحداهما: وجود العلم الإجمالي بين المشتبهات بالنجاسة، لمنافاته مع الحكم بالطهارة. و ثانيتهما: صورة كون الشك [٧] مسبوقا بالعلم بالنجاسة سابقا، فإن الاستصحاب يقضي ببقائها. و يندفع: بأن العلم الإجمالي لو اعتبر في الحكم لأدى إلى ارتفاع الامتنان، لوجود العلم الإجمالي بين المشتبهات غالبا، مع أن الامتنان ثابت بالعقل و النقل. و بأن الغرض ليس الحكم بالطهارة في موضع يجري فيه الاستصحاب لأنه مثبت [٨] للنجاسة، كسائر الأدلة الواردة على القاعدة، بل جريانها إنما هو فيما
[١] قال تعالى وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْنٰاهُمْ مِنَ الطَّيِّبٰاتِ وَ فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلًا الإسراء: ٧٠.
[٢] في غير «م»: أباحها.
[٣] في غير «م»: إليها. استعمالها.
[٤] في غير «م»: إليها. استعمالها.
[٥] مثل قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً. البقرة: ٢٩، و الآيات: ٥ إلى ١٨ من سورة النحل.
[٦] في غير «م»: جعلها طاهرة غير نجسة.
[٧] في «م»: كون الشيء.
[٨] في «م»: الاستصحاب المثبت للنجاسة.