العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٦١ - العنوان الثامن عشر في تعارض أجزاء العبادة و شرائطها و كون الوقت مقدما على غيره
الاستنابة بعد موته أو في حياته، فرضا الشارع بنقصان العمل بهذه المثابة اهتمام بحق الوقت فكل عبادة موقتة إذا دار الأمر بين فوات وقتها أو فوت بعض شرائطها و أجزائها فمقتضى القاعدة تقديم الوقت و إن نقص الشرط أو الجزء، إلا ما دل الدليل على سقوطه بتعذر شرط أو جزء [١] أو دل الدليل الخاص على لزوم الإتيان به في خارج وقته، و تركه في وقته. و ليس غرضنا من الموقت الوقت الخاص، بل الموقت [٢] ما دام العمر كذلك إذا انتهى إلى آخر وقت الإمكان بحسب زعم المكلف، فيأتي بالمقدور حتما. و المرتبة بعضها على بعض كأفعال الحج و العمرة و إن لم يعين لها أوقات خاصة في حكم الموقت، فما أمكن من الطواف و صلاته لازم الإتيان قبل الشروع فيما تعقبه من أعماله، و قس عليه سائر الأفعال. و الغرض الإشارة إلى الضابط المستفاد من استقراء كلام الشارع و أحكامه المجعولة المتفرقة في أبواب الفقه. و من هنا أوردنا على من لم يجوز التيمم لضيق الوقت مع وجود الماء معللا بأن التيمم ما يشرع مع وجود الماء و فوات الوقت لم يقم دليل على أنه مسوغ للتيمم كالفاضل المحقق نجم الدين أبو القاسم بن سعيد (قدس الله لطيفه) [٣] و من قال بمقالته من أفاضل من تأخر شكر الله مساعيهم [٤] بأن فوات الوقت لو لم يكن مسوغا للتيمم فأي داع على شرعية التيمم؟ إذ المكلف إذا لم يجد ماء في الوقت أو حصل له من استعماله مانع فلا بد من حصول الماء له في وقت من الأوقات، و زوال العذر كذلك، فلم يرض الشارع بترك الصلاة و الإتيان بها في خارج الوقت مع الطهارة المائية، و ليس الداعي إلى جعل هذه الأبدال إلا إرادة الشارع وقوع
[١] في «ن»: شرطه أو جزئه.
[٢] في غير «م»: الموقّتة.
[٣] المعتبر ١: ٣٦٦.
[٤] منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد ١: ٤٦٧، و الفاضل في كشف اللثام ١: ١٤٢ و استظهره السيّد السند في المدارك ٢: ١٨٥.