العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٠٣ - و سادسها أنه يعتبر في النية تعيين المنوي بمشخصاته و مميزاته
بفصل مخل، أو انقلاب الداعي من التقرب إلى غيره. و هذا هو الضابط في هذا الباب، و إلا فكلمة الأصحاب مما لا يكاد يلتئم في هذا المقام، فعليك بالتأمل التام. و لو نوى جزءا من أجزاء العمل لغيره أو خارجا عن العمل و قصده عبثا أو لأمر خارج فهو خارج عن العبادة، لعدم كون داعيه التقرب، فإن كان العمل مما يبطل بمثل ذلك الفاصل بطل، و إلا أتى بذلك الجزء مرة ثانية لأصل العمل. و من هنا يعلم: أن من قصد الرياء بجزء من أجزاء عبادته بطل ذلك الجزء و يعيده مرة أخرى بالإخلاص، و يصح عمله، فتدبر فإن المقام من مزالق الأقدام للأعلام.
و سادسها: أنه يعتبر في النية تعيين المنوي بمشخصاته و مميزاته:
من جنسه و نوعه و صنفه و شخصه. و توضيحه: أنه لو كان ذلك العمل الصادر من المكلف قابلا في الواقع لاحتمالات، مثل كونه أداء أو قضاء، مندوبا أو واجبا، أصالة أو نيابة، ظهرا أو عصرا، و نحوها من الأمور المحتملة و يجري هذا الاحتمال في كثير من العبادات بل كلها فإنها قابلة للصدور على وجوه كثيرة و أنواع و أصناف و أشخاص، فإذا كان كذلك فلا بد من توجه القصد للمكلف إلى أحد هذه الأمور بعينه بحيث يتعين و لا يمكن صرفه إلى شيء آخر، فلو لم يعين كذلك بطل، سواء أطلق أو قصد المردد بين المحتملات. و الوجه في ذلك: أن بعد حصوله لا يحسب على الاثنين جزما، لأنه واحد، و لا على واحد بعينه، لأنه ترجيح من دون مرجح، و لا على واحد مردد، لأن المردد ليس مأمورا به، و إنما المكلف به الخصوصيات و العنوانات التي تعلق بها التكليف. و ليس غرضي من الخصوصيات الأشخاص، بل خصوص ما تعلق به الخطابات، و إنما البحث فيما يحصل به التعيين.