العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٢ - العنوان العاشر في قاعدة نفي الضرر و الضرار
و هذا تأويل غير متبادر و إن بالغ فيه بعض المعاصرين [١]. نعم، هنا كلام و هو: أنه لو كان بمعنى المنع و التحريم اختص بإضرار المكلفين لأنفسهم أو لغيرهم، و لا يشمل ما كان ضررا من الله تبارك و تعالى، مع أن الفقهاء كما عرفت في الموارد نفوا كثيرا من التكاليف إذا كان موجبا لضرر في نفس أو مال، و لا وجه لكون ذلك حراما على الله تعالى. و لو قلنا: إن المراد: عدم وجوده في الدين لتم الاستدلال في ذلك أيضا. قلت: الظاهر من سياق الخبر: أن عدم تجويز ذلك ليس محض التعبد الشرعي، بل إنما هو شيء يمنع منه العقل أيضا، و مناف للحكمة كذلك، فكما هو قبيح غير مجوز بالنسبة إلى المكلفين، فكذا الحكيم على الإطلاق، فإنه أيضا لا يصدر منه مثل ذلك، فيصير المعنى: أن الضرر و الضرار غير مجوز، بل هو قبيح، و يكون القضية مسوقة مساق قاعدة عقلية. و من هنا يتجه أن نستدل على هذه القاعدة مضافا إلى النصوص بدلالة العقل أيضا، فإن الضرر [٢] و الإضرار مناف للطف و العدل على ما يفهم من معناهما، و مثل ذلك غير مجوز عقلا أيضا، بتقريب ما أسلفناه في مسألة العسر و الحرج. و يرد في هذا الباب الأشكال السابق في العسر و الحرج: من أن الظاهر من النصوص عدم ورود ضرر في الإسلام، مع أنا نرى وجوب الجهاد و الزكاة و الخمس و غير ذلك من التكاليف الموجبة لنقص المال و العرض و تلف النفوس و نحو ذلك، فلا وجه لنفي الضرر مطلقا. و من أنا نرى في النصوص استدل على نفي الجزئيات بحديث (لا ضرار) مع وجود ما هو أعظم من ذلك في الشرع.
[١] المحقّق النراقي- ظاهرا- انظر عوائد الأيّام. ١٨- ١٩، البحث الثالث.
[٢] في «ن»: الضرار.