العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٥ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
الأسباب في ألف مقام و عرفنا منه إرادة التعدد، فذلك يفيد الظن بالمراد في محل الشك أيضا، فيكون كالقرينة، لا أن الغلبة حجة في الإلحاق، بل هي قرينة على الإرادة من اللفظ، و نظير ذلك في العرف كثير. و تمام التحقيق في ذلك موكول إلى علم الأصول، و الغرض هنا مجرد الإشارة إلى الوجوه للتنبيه. و بالجملة: فما ذكرناه من الوجوه كافية في تتميم هذا الأصل. و هنا وجوه آخر. أحدها: ما أشير إليه في ضمن المباحث السابقة من أن المتبادر اختصاص كل سبب بمسببه، و هو مقتض للتعدد، إذ المفهوم من قوله: (إذا تكلمت في الصلاة ناسيا فاسجد سجدتي السهو) وجوب السجود لخصوص التكلم، و من قوله: (إذا شككت بين الأربع و الخمس فاسجد) وجوب سجود آخر للشك غير الأول. و كذا (من تعمد الأكل في نهار رمضان فليكفر) و (من وطئ فيه فليكفر) و لا يتفاوت الوقوع في صلاة واحدة أو متعددة، أو في يوم واحد أو أيام متعددة قبل التكفير، أو بعده في ظاهر هذه الأدلة. و قس على ذلك النظائر في سائر الأبواب. و يؤيد هذا التبادر و يشهد له طريقة الأصحاب كما أشرنا إليه سابقا. و لا يخفى هذا التبادر على من راجع محاورات أهل العرف. و لا يقدح في ذلك كون بعض الأدلة غير لفظي كإجماع و نحوه، لأنه أيضا ينتهي غالبا إلى لفظ، و إن لم ينته إلى ذلك فهو يرجع إلى الشك في أنه سبب أم لا، و قد ذكرنا سابقا أن نزاع التداخل فيما دل دليل ظاهر على السببية. كما أنه لا يرد ما قيل: إن انتشار أدلة الأسباب يمنع من دعوى التبادر في الجميع، لأنها مختلفة غاية الاختلاف. لأنا نقول: ليس غرضنا دعوى التبادر من كل دليل لم نجده و لم نعرفه، فإن هذا رجم بالغيب لا يرتكبه أحد، بل غرضنا من ذلك: أن دليل السبب لو خلي