العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٣ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
بنجاسة أكثر الأشياء بحيث لم يبق محل الشك إلا قليل لا يحكم بنجاسته؟ و بالجملة: ليس ذلك لو سلمت الغلبة إلا من الظنون التي لم يثبت حجيته، و هذا ظاهر جدا [١]. أقول أولا: إن هذه المواضع التي عدها للتداخل كما ترى ليس جزءا من ألف جزء من مواقع عدم التداخل، فكيف يدعي منع الغلبة، فضلا عن دعوى المساواة؟ بل في فروع هذه المذكورات ما لا يحصى من مقامات تعدد المسببات، كما لا يخفى على من راجع. و ثانيا: أن باب الأغسال محل خلاف معروف، و باب الحدود لا يخفى على الفقيه ما فيه من المسامحة تفضلا من الله تعالى، و باب الأيمان و النذور مبني على أن من حلف ألف مرة فهو التزام بذلك الشيء، فإذا خالف فهو مخالفة واحدة، و الكفارة للمخالفة، لا لليمين، و لهذا لو حلف فخالف ثم حلف فخالف تكررت، و ذلك واضح لا سترة فيه. و ثالثا: أن القائلين بالتداخل في هذه المقامات نراهم يتمسكون في باب الوضوء بأن الحدث لا يتبعض فإذا ارتفع واحد ارتفع الكل، و يتمسكون بالإجماع و الضرورة، و في باب الأغسال بالنص، و في الحدود على الإجماع و النص. و لو كان هذا على طبق القاعدة فلم لم يتمسكوا بأن الأصل عدم التعدد؟ مع أنه لا نرى للحد مدخلية، فإذا كان الأسباب تتداخل فلم لا تتداخل في قذف جماعة؟ و لم اختص التداخل بقذف واحد مرات قبل الحد و لم يتداخل في قذف أشخاص متعددين قبل الحد؟ و بالجملة: فإنكار الغلبة المتعد بها [٢] بحيث لا يلاحظ في جنبه الباقي مما لا ينبغي صدوره عن محصل. و أما إنكار الحجية، فهو أيضا ممن عرف طريقة فقهائنا لا ينبغي صدوره، لأن
[١] عوائد الأيّام: ١٠٦، العائدة: ٣١.
[٢] في «ف، م» زيادة: بل.