العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٨ - المقام الأول في أن بعد ثبوت نفي الضرر أو النهي عنه لو ثبت ضرر
لا يقال: إن النقص في المال أو في الحق أو البدن إذا حصل صدق الضرر، و حصول المقابل بعد ذلك لا يرفعه. لأنا نقول: بعد ما كان صدقه منوطا بعدم المقابل يبقى مراعى، فإن علم بعد ذلك وجود ما يقابله و يسد مسده كشف عن أنه لا ضرر من أصله. و غاية ما يمكن أن يقال: إنه كان ضررا و اندفع، و هذا لا بأس به، إذ لا يفترق الحال بين ارتفاعه أو عدم صدقه من أصله، فكلما وقع من قبل الله أو نفس المكلف أو من أجنبي ما يعد ضررا ظاهرا، فمقتضى النفي أو النهي أن يكون له في الواقع ما يرفع ضرريته و يسلب هذا الاسم عنه، بمعنى الكشف كما هو الأقوى في النظر أو النقل كما قد يقال أيضا إذ لو لم يكن له ما يوجب رفعه لزم من ذلك وقوعه و جوازه، و الفرض انتفاؤه. و إذا ثبت لزوم الرفع، فينبغي الكلام في تشخيص الرافع له، فنقول: هو [١] من نشأ منه الضرر، لا غيره، و لنا على ذلك وجوه: أحدها: حكم العقل بذلك، إذ بعد ما علمنا أن هذا شيء قبيح، فمتى ما صدر من شخص و كان قابلا لرفع قبحه و لم ينجز بالفعل، يحكم العقل القاطع بلزوم رفع هذا العمل القبيح على فاعله، و ليس حقيقة قبيحا قبل الدفع [٢] على ما أراه من الكشف بل المراد: أنه لو لم يرفع ذلك و أبقاه على هذا الوضع لعد هذا قبيحا. فلو كان هذه المنقصة في مال أو بدن من الله تبارك و تعالى، فمقتضى الحكمة أن يرفعه بما يوجب سد محله و سلب اسمه، بل اللائق عليه أن يزيد من فضله، كما أخبر به في كتابه: و من أوفى بعهده من الله [٣]. و لو كان نفس المكلف، فلا مدفع له، إذ كل ما حصل المكلف من النفع لا يقابل
[١] العبارة في غير «م» هكذا: فاذا ثبت لزوم ما يرفع ذلك، فنقول: لا بدّ من تعيين من يجب عليه الرفع، فنقول: لا بدّ أن يكون الرافع من نشأ.
[٢] كذا في النسخ؛ و الصواب: الرفع.
[٣] التوبة: ١١١.