العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤١٣ - الأول ما إذا تعلق الحكم بالماهية من دون اعتبار صنف أو شخص
المخالف، بخلاف الانصراف، فإن غايته عدم تحقق العموم للجميع. فنقول: إذا ثبت في الواجب ثبت في المندوب، لظاهر التعبير باسم الماهية، فلو لم يكن حكما [١] للماهية من حيث هي لم يحسن تعليقه على القدر المشترك، فتدبر. مضافا إلى أنا نقول: إن كون الندب و الوجوب خارجين عن الماهية يقتضي أن يكون الأحكام المتعلقة باسم الماهية غير مرتبط بصفة الوجوب، بل يكون حكما لأصل المفهوم فقط، و لو كان لهما مدخلية في أصل الأجزاء و الشرائط و الموانع لكانا منوعين للماهية الجنسية، و من الواضح عدم كونه كذلك، و ما يتراءى من تخلف أحكام الواجبات في المندوبات فهو توسع في المندوب، بمعنى: أنه لو أتى به على طريق الواجب لصح، و لكنه رخص فيه كالقعود و نحوه في الصلاة للتوسعة، و هذا لا يعد من اختلاف النوع. و ثانيها: أن من تتبع الأخبار يجد أن أهم الأمور في نظر المكلفين و المعصومين إنما كان هو الواجبات، و لم يبحثوا عن المندوبات [٢] بسؤال و لا جواب غالبا، مع أن المفروض في كل عبادة أقل قليل بالنسبة إلى المندوب، و ورد عن الشارع الخطاب بإتيان النوافل و المندوبات، فلو لم يكن ذلك مثل الواجب [٣] لزم في جميع ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة. و ثالثها: أن في بعض النصوص بيان التفرقة بين المندوب و الواجب في سائر العبادات كما يطلع عليه أهل التتبع و هذا قرينة قوية على أن ما لم يرد فيه الدليل على بيان الافتراق فالحكم فيهما واحد، و ذلك واضح. و رابعها: أن طريقة المسلمين في زماننا هذا و ما قاربه: البناء على أن المندوب كالواجب، فإنهم إذا سمعوا من مجتهد أو عالم: أن الصلاة يعتبر فيها كذا
[١] في «ف، م»: حكم.
[٢] في غير «م»: عن المندوب.
[٣] في «م»: فلو لم يكن تلك مثل الواجبات.