العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٢٨ - القسم الأول هو الاتي بها مطابقا للواقع مع اعتقاد المطابقة
عن إتيان العمل بكيفية اعتقدها السائل، فقال (عليه السلام): (لا بأس بذلك) مثل أن يقول: شككت في كذا ففعلت كذا، أو سهوت عن كذا فأتيت بكذا، أو كان في ثوبي كذا ففعلت كذا، فأجاب الأئمة (عليهم السلام) في أمثال ذلك بالصحة، حيث كان عمل السائل باعتقاده موافقا للواقع، و لو كان العمل بغير طريق تعبدي باطلا و إن وافق الواقع لما كان ينبغي هذا الجواب، و كان ينبغي أن يقول: أعد هذه الصلاة، و لكن بعد ذلك افعل كما فعلت. و احتمال كون السائلين عالمين بالحكم عن طريق معتبر مستبعد جدا، إذ الظاهر أنهم كانوا يعتقدون ذلك من القرائن و مما رأوا غيرهم من المتشرعين يعملون كذلك، و إلا فلا وجه لكونهم عالمين على طبق حجة شرعية ثم كانوا يكررون السؤال. و هذه الروايات و أمثالها كثيرة لا يخفى على من راجع أبواب الفقه. و مما يؤيد ذلك جواب الأئمة (عليهم السلام) إذا خالف عمله الواقع بالإعادة، فإنه كاشف عن كون عملهم على حسب معتقدهم لا عن حجة شرعية. و خامسها: ما هو المعلوم من ملاحظة الأخبار المذكورة و من ملاحظة طريقة المسلمين كون بناء المسلمين خلفا و سلفا على ذلك، فلو كان مع ذلك يجب القضاء لانتشر من الأئمة (عليهم السلام) الأمر بذلك [١] و لاشتهر ذلك بين الأصحاب بل المسلمين قاطبة، لعموم البلوى، و قل ما يتفق شخص يعمل باجتهاد أو تقليد من أول بلوغه، مع أنه لم نجد مما يدل على لزوم القضاء حينئذ عينا و لا أثرا. و سادسها: أن وجوب القضاء مع ذلك موجب للعسر و الحرج الشديدين المنفيين في الشرع بالنصوص القطعية و بالإجماع كذلك، و قد تقدم تحريره [٢]. و سابعها: أن ثبوت القضاء فرع صدق الفوات، و من أتى به مطباقا للأمر الواقعي فلا فوات حينئذ أصلا
[١] في غير «م»: الأمر على ذلك.
[٢] تقدّم في العنوان التاسع.