العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٥٤ - العنوان السابع عشر قاعدة جواز البدار لاولي الأعذار و خروج باب التيمم عنها
أيضا بعدم وضوح الفرق بينه و بين غيره. و الجواب عن الأول يظهر مما قررناه في تضاعيف أدلة الأكثرين. و توضيحه: أن هذا الكلام إنما ينفع لو لم يتعلق خطاب بالبدل، بمعنى: إن [١] تعلق الخطاب بالمأمور به موسعا فلا ريب في عدم سقوطه ما لم يستوعب العذر جميع الوقت، و أما إذا تعلق خطاب بالبدل فلا يخلو: إما أن يكون خطابا عقليا ناشئا من قبح تكليف ما لا يطاق، أو خطابا شرعيا. فإن كان خطابا عقليا فالظاهر جواز الإتيان بالبدل مع التعذر، لكن لا يفيد الأجزاء، فلو اتفق أنه ظهر زوال العذر مع بقاء الوقت وجب الإتيان بأصل المأمور به، و هذا معنى قولنا: إن الأمر العقلي لا يقتضي الإجزاء. و أما الخطاب الشرعي: فإن كان مقيدا بما دام بقاء العذر أو قضية مهملة لا يظهر منها سوى الإتيان بالبدل مع بقاء المعذورية و بعبارة اخرى: ليس فيه إطلاق يشمل حالة زوال العذر فهذا الأمر كالأمر العقلي في عدم اقتضائه الأجزاء. و إن كان فيه إطلاق يشمل صورة بقاء العذر و زواله، فظاهر هذا الأمر إفادة الأجزاء و إن زال العذر. و هذه الأوامر المفروضة في أصحاب الأعذار كلها أوامر شرعية مطلقة مفيدة للأجزاء، و بهذا سميناها أبدالا للمأمور به، فإذا أتى المكلف في جزء من أجزاء الوقت بالبدل فظاهر الأمر الإجزاء، و هذا هو المراد من جواز التأخير و التقديم المعبر عنه بالتخيير. و الفرق بين أفراد الكلي المخير فيه و أجزاء الواجب الموسع اجتماع أفراد الكلي في وقت واحد، فإذا تمكن المكلف من الإتيان بفرد منه فقد تمكن من الكلي، فلا يصدق التعذر، بخلاف الموسع، فإن بتعذر المأمور به في بعض أجزاء الوقت يصدق أنه متعذر في هذا الحال، فيجيء الخطاب بالبدل، و نظير ذلك في
[١] كذا في «د» و في سائر النسخ: إنّه.