العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٥٣ - العنوان السابع عشر قاعدة جواز البدار لاولي الأعذار و خروج باب التيمم عنها
الاختياري، و لا ينتقل منه إلى بدله إلا مع تعذر الاختياري، و لما كان الواجب موسعا يصح إيقاعه في أي جزء من أجزاء زمن التوسيع كان، و المكلف قابل لأن يكون في هذه الآنات مختارا و معذورا، فما لم يستوعب العذر جميع أجزاء الوقت فلا يصدق: أن الاختياري متعذر، حتى ينتقل منه إلى بدله. و ذلك في العرف واضح، فلو قال المولى لعبده: (ائتني بماء النهر غدا في أي وقت من أوقات النهار شئت، و إن لم تجد ماء النهر فأت بماء البئر) و لا ريب أن هذا العبد إذا أصبح و لم يجد ماء النهر فأتى بماء البئر معتذرا بأن البدل متعذر لذمة العقلاء، معللين بأنه لم يتعين عليك الإتيان في هذا الوقت حتى تنتقل إلى بدله بالتعذر فيه، فلعلك تتمكن منه في أثناء النهار فتأتي به. و بالجملة: كما أن التكليف المتعلق بالكلي لا يسقط إلا بتعذر جميع أفراده لأن مع القدرة على فرد واحد يكون الكلي مقدورا فلا وجه للسقوط فكذلك الواجب الموسع، فإنه ينحل إلى التخيير في أجزاء الوقت، و يصير للمأمور به باعتبار وقوعه في أجزاء الوقت الموسع أفراد اعتبارية ينزل منزلة الأفراد للكلي الطبيعي، فلا يصدق التعذر إلا مع استيعاب العذر للزمان كله حتى لا يتمكن من الأفراد المفروضة مطلقا، و لا يعلم هذا التعذر إلا بالصبر إلى آخر أوقات الإمكان، فإن بقي العذر أتى ببدله، و إن زال أتى بأصل المأمور به. و ثانيهما: الروايات الواردة في باب التيمم الدالة على لزوم التأخير مثل قوله (عليه السلام): (ليس للمتيمم أن يتيمم إلى أن يضيق الوقت) أو (عليه أن يطلب الماء ما دام في الوقت [١] و نظائر ذلك، فإن النصوص في ذلك خمسة أو ستة: بين دالة بالطلب، و بين دالة على الصبر مطلقا [٢] فإذا وجب في المتيمم ذلك لزم في غيره
[١] أراد النقل بالمعنى فيهما، و إلّا فلفظ الأحاديث الواردة في الباب ليس كما نقل، انظر الوسائل ٢: ٩٩٣، الباب ٢٢ من أبواب التيمّم.
[٢] انظر المصدر السابق.