العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٢ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
فجعل هذه الرواية قانونا لبيانها. و يحتمل كون (من) بمعنى الباء، فيكون المراد: فأتوا بالشيء، و يكون كلمة (ما): إما زمانية، أي: ما دام أنتم مستطيعون، أو بدلا عن الشيء، أي: فأتوا بالشيء، أي: المقدور، و المتعلق محذوف، أي: المقدور منه، فيرجع هذا إلى المعنى الأول. و يحتمل أن يكون الموصولة مفعولا و (من) بيانية، فيصير المعنى: فأتوا بالمستطاع الذي هو ذلك الشيء المأمور به. و يحتمل كون (من) ابتدائية، فيكون المعنى: فأتوا بالمستطاع الكائن من ذلك المأمور به. و يحتمل كون الموصولة مفعولا و كلمة (من) تبعيضية بدلا عن الموصولة، و المراد: فأتوا بالمستطاع بعض الشيء المأمور به. و يجيء بعض احتمالات آخر بعيدة. و لا ريب أنه و إن كان في بادئ النظر يمكن أن يقال: إذا دار الأمر بين محتملات بعضها منطبقة على المقام و بعضها خارجة عنه، فلا وجه للتمسك بهذه الرواية. قلت: مع قطع النظر عن إعمال قواعد الأصول في تعارض الأحوال، لا ريب أن هذه الضوابط إنما مع عدم وجود فهم عرفي متيقن في البين، و مع وجوده فلا يضر مخالفة ألف قاعدة. فنقول أولا: لا ريب أن حمل هذه الرواية على اشتراط القدرة في المأمور به كما هو مقتضى المعنى الثاني و الرابع و بعض الوجوه البعيدة بعيد عن سياق هذه العبارة، إذ لو ألقي هذه اللفظة على عامي محض غير مشوب ذهنه بشيء من كلمة الأصوليين و الفقهاء لا يفهم منه غير أن المقدور من المأمور به لا بد من الإتيان به و إن تعذر إتيان المجموع المركب، و هذا المقدار من الفهم عرفا يكفينا، و منكر ذلك