العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧١ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
ظاهر كلام أهل العرف و العقل أن هذه القضية إنما هو على مجرى عادة العقلاء بحيث أن من خالفها فقد خالف أفعال العقلاء، فيكون النصوص واردة مورد التأكيد لقضية العقل، و هذا أيضا يكون دليلا آخر على اعتبار هذه القاعدة. و بالجملة: الطعن في الرواية من حيث الانجبار ليس في محله، مضافا إلى حكاية جماعة شهرة هذه الروايات و كونها مفتى بها عند الأصحاب، مع أنا نرى في أبواب متفرقة في الفقه أفتى [١] الأصحاب في فروع هذه القاعدة، و ليس لهم مستند في ذلك إلا هذه الأخبار، فيكون شهرة في الفتوى و إن لم تكن في الرواية، و هي تصلح جابرا، على ما حقق في محله. نعم، بقي الكلام في الدلالة: فنقول: ظاهر قوله: (أمرتكم [٢] يراد به الطلب الوجوبي، فلا يشمل المندوب، فلو تعذره بعضه لم يستحب الإتيان بالبقية لهذه الرواية. لكن الظاهر عدم القول بالفرق بينهما، مضافا إلى أن المندوب يتسامح فيه بما لا يتسامح في غيره كما قررناه و يكفي فيه احتمال الطلب و الاحتياط العقلي، فتدبر و راجع. فالظاهر: إرادة القدر المشترك من الأمر، أو إلحاق المندوب في الحكم. و (الشيء) مطلق متوغل في الإبهام يشمل كل مأمور به، و ما نحن فيه منه، بل هو أظهر أفراد المأمور به، لأنه مركب من أجزاء ارتباطية يطلق عليها اسم الواحد. و كلمة (من) إما للتبعيض، فمعناه: فأتوا ما استطعتم، و يراد به بعض المأمور به، و الضمير يرجع إلى الشيء، فيصير الرواية بيانا لصورة تعذر البعض دون الكل، إذ لو تعذر الكل سقط بلا شبهة، و لو أمكن وجب للأمر، و أما صورة التبعض [٣]
[١] في غير «م»: أفتوا.
[٢] في قوله (صلى الله عليه و آله): «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» المتقدّم في ص: ٤٦٦.
[٣] في «د»: التبعيض.