العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٢٨ - أحدها دوران الأمر بين الإباحة و الاستحباب
أحدها: أن غاية ما دلت عليه هذه الأخبار: أن من بلغه عمل قد دل على مشروعيته دليل و بلغ على ذلك العمل جزاء و ثواب، فمن أتى به ابتغاء ذلك أوتيه. و هذا لا يدل على المسامحة في مطلق ما بلغ أنه مستحب. و الجواب عنه: بأن بلوغ الثواب على عمل لا يدل على كون العمل ثابتا بدليل آخر، بل يشمل ما لو كان ذكر أصل العمل و ثوابه في خبر واحد، و لا يقتضي أن يكون العمل ثابتا أولا في الشرع ثم يجيء خبر على أن له كذا ثوابا، لظاهر أعمية اللفظ و منع انصرافه إلى ما ذكره بحيث يضر بالدلالة. و ثانيها: إنها تختص بمستحب يكون له ذكر ثواب و جزاء و لو كان في دليل واحد، و لا يشمل ما دل على الرجحان من دون ذكر ثواب. قلت: يتم أولا في سائر المندوبات بعدم القول بالفصل. و ثانيا نقول: إن كلما بلغ أن العمل مستحب فقد بلغ أن له أجرا و ثوابا، إذ كل عمل صالح داخل تحت الطاعة له ثواب، فبلوغ الاستحباب بلوغ للثواب التزاما. فإن قلت: إنا نمنع شمول هذه الأخبار على الخبر الالتزامي، فإن الظاهر من البلوغ خلاف ذلك، سيما و في الخبر الأول: من سمع شيئا من الثواب. قلت: لا ريب أن خصوصية السماع غير معتبرة، فلو رآه مكتوبا في كتاب معتبر لكان ذلك كافيا، و إنما الغرض الوصول إلى العامل بطريق من الطرق العادية، و لا ريب أن بلوغ استحباب شيء يصدق عليه (بلوغ الأجر عليه) إذ لا نعقل من معنى الندب إلا ما يستحق فاعله الثواب و الأجر، فتدبر. فإن قلت: ظاهر تنكير الثواب بلوغ ثواب معين عليه، و كذا ظاهر قوله: (كان له أجره). و بعبارة اخرى: المتبادر من الأدلة: بلوغ مقدار خاص من الثواب حتى يعمل العمل لأجله فيثاب به، و هذا لا يشمل ما دل على الندب، و إن دل على الثواب إجمالا التزاما، لكن ليس ثوابه معلوم المقدار، بل غاية إفادته أن هناك ثوابا.