العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٤ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
و ثانيهما: لوازم المستصحب. و لا ريب أن الثاني ظني، لكن الاستصحاب ليس بظني، إذ لا ريب أن أصالة تأخر البيع استصحاب للعدم قطعا. نعم، المستصحب ظني لثبوته بطريق ظني، و تقدم العيب في مثالنا هذا من لوازم الاستصحاب، لا من لوازم المستصحب، فينبغي القطع به بعد تحقق الاستصحاب، و ليس ذلك من قبيل الإسكار، لأن الإسكار ليس من لوازم استصحاب خمريته، بل من لوازم نفس الخمر المستصحب، فلا تذهل. و هذان الكلامان مع جودة مساقهما و دقة مقامهما و صدورهما عن الفاضل المعاصر، بل الأستاذ الماهر: جناب الآخوند ملا محمد علي التبريزي أيده الله تعالى بتوفيقه عند قراءتنا على جناب شيخنا و إمامنا الأجل الأوقر و النحرير الأكبر: جناب الشيخ موسى بن الشيخ جعفر (قدّس سرّه) [١] غير تامين في النظر المتهم القاصر. أما الأول: فلأن معنى كون الإذن في الشيء إذنا في لوازمه كما يأتي تحقيقه إن شاء الله في أحكام الإيقاع أن الشارع إذا إذن في شيء فقال: (لك أن تؤخر صلاة الظهرين إلى المغرب) مثلا و المفروض أن أجزاء الوقت تختلف باعتبار قدرة المكلف و عجزه و سفره و حضره، و التأخير معناه: جواز إيقاعهما في أي وقت كان، و يلزمه من ذلك كون كل وقت على مقتضاه، و كذلك الكلام في نظائره. و الضابط: أن الإذن في موضوع إذن من الشرع في لوازمه من الجهة المأذون فيها، بمعنى أن يكون اللازم لازما لتلك الجهة التي تعلق بها الإذن و إن تعلق بموضوعات خارجية آخر، و لا يمكن فرض ذلك الشيء المأذون فيه بدون ذلك اللازم، كما أن الإذن في إجارة العين المستأجرة إذن في قبضها، إذ التسليط على المنفعة يلزمه التسليط على العين و لا ينفك عنه.
[١] في «ن»: (قدّس اللّه لطيفه).