العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٦٢ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
الماهية و إن وجد [١] في ضمن فرد واحد، و هذا لا ربط له بمقامنا [٢] فراجع ما ذكرنا هناك، فإن فيه كفاية، و يجيء له زيادة توضيح عن قريب. و أما الثالث: فلأنا لا نقول بإرادة المسبب المغاير للأول حتى يلزم ذلك، فقول الشارع: (البول موجب للوضوء) يريد كون البول باعثا لوجوب ماهية الوضوء، سواء وقع البول مجتمعا مع النوم أو منفردا عنه. و النوم أيضا موجب لماهية الوضوء في الحالتين، و التغاير من لوازم الوجود الخارجي للوضوء، لا أن الشارع أراد الماهية لو انفرد السبب و الفرد المغاير لو اجتمعا. و توضيح ذلك بحيث لا يؤدي إلى إخلال و لا إلى ملال: أن تعلق الأحكام بالطبائع كما قرر في علم الأصول لا ينافي التعدد في المقام، إذ معنى قولك: (اغتسل) ليس إرادة طبيعة الغسل المقررة في ظرف نفس الأمر، لأنها شيء محبوب فيه مصلحة كامنة، و قبل تعلق الخطاب أيضا محبوب كما بعد الخطاب، و المحبوبية هي الداعية إلى الطلب، و الطلب لوجودها، لا لذاتها. و بعبارة اخرى: قولك: (اضرب) طلب لوجود الضرب، لا لنفسه، و مراد الأمر من قوله: (اضرب) أريد منك إيجاد الضرب، و هو معنى تعلق الطلب بالماهية، و هو الفارق بين المحبوبية و بين الوجوب. و لذا نقول: إن الوجوب طلب الفعل و المنع من الترك. و المراد بالفعل إيجاد المأمور به، لا نفس المأمور، لأن الفعل يضاف إليه، فيقال: الصلاة يثاب فاعلها. و الترك إبقاء الشيء على عدمه السابق مع قدرة على إيجاده. فإذا كان معنى تعلق الطلب بالماهية ذلك، فنقول: قول الشارع: (البول يوجب الوضوء) معناه: أن هذا سبب لوجوب الوضوء، و وجوب الوضوء عبارة عن إرادة الأمر وجوده في الخارج حتما. فإذا تكرر الخطاب و السبب تكرر الوجوب، فيتكرر الوجود و ينحل إلى قوله:
[١] في هامش «م»: وجدا، خ ل.
[٢] في «ن» زيادة: هذا.