العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٦٣ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
أريد وجود الوضوء حتما و أريد وجود الوضوء حتما، و لم يرد من لفظ (الوضوء) إلا الماهية، لكن الطلب للماهية معناه: إرادة وجوده، و وجود الكلي مشخصة في الخارج، و تعدد المشخصات لا ينافي وحدة الكلي الطبيعي. فكما أن الحكيم على الإطلاق جل شأنه و عز اسمه قادر على تشخيص الكلي الواحد بمعنى إيجاده في الخارج ألف مرة، ليكون ألف وجود و ألف فرد للإنسان مثلا جعل هذه القدرة للمكلف بالنسبة إلى أفعاله الاختيارية. فإذا قال له: (صل) معناه: أريد منك تشخيص هذه الطبيعة و إيجادها، و إذا قال مرة أخرى: (صل) فليس معناه أيضا إلا إرادة التشخيص و الإيجاد لتلك الماهية، فإذا صلى المكلف صلاة فقد امتثل الأمر بالتشخيص و الإيجاد، و إذا صلى اخرى فكذلك. و تغاير الشخصين في الخارج لا يوجب إرادة الأمر من قوله: (صل) في الثاني فردا من الطبيعة غير ما وجد في الأول، إذ لا نقول بأن المطلوب الفرد، بل نقول: إن المطلوب الماهية، لكن معنى طلبها إرادة إيجادها أي جعلها في ضمن تشخص حتى يتحصل من ذلك فرد، لا إرادة الفرد. و تمام الكلام في علم الأصول. و بالجملة: لا تفاوت بين قول الأمر: (صل) فصلى المكلف مرة، و قوله بعد ذلك: (صل) فصلى اخرى، و بين قوله: (صل، صل) فصلى مرتين للخطابين بالنظر إلى معنى لفظ (صل). فنقول: لو أمر بعد امتثال الأمر الأول فهل يريد به الطبيعة، أو يريد به الفرد المغاير للأول؟ فإن أراد الطبيعة فتعلق أمرين بالطبيعة مع تعدد الامتثال لا مانع منه، سواء فرضه دفعة أو مع التعاقب. و إن أريد الفرد المغاير فنقول: تارة يتعاقب السبب الثاني، و تارة لا يتعاقب، فينبغي أن يريد من الأمر الأول: الطبيعة و الفرد في استعمال واحد، و هو ما ذكرته من المحذور.