العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٤٧ - العنوان الرابع في العدول و الانقلاب و الكشف و النقل
المالك مناقض لمفهوم الملك. و أما كون مالكه مراعى بشرط مترقب فإذا حصل صار ملكا لواحد من ذلك الوقت الأول، و إذا لم يحصل صار لآخر أيضا من الأول، كمسألتنا هذه، إذ بالقبول يكون ملكا للموصى له من حين الموت، و بالعدم للوارث كذلك [١]. و ثانيا: نقول بانتقاله إلى الوارث كمالك المبيع في الفضولي، و بقائه عنده مراعى، فإذا قبل أثر في الملك من حين الموت، و بهذا يجتمع الأدلة و يقضى حق الشرطية و يندفع اعتراضهم كما ذكر ثاني المحققين [٢] باستلزامه تلقي الموصى له المال من الوارث، و هو خلاف الواقع، إذ على ما ذكرنا يكون التلقي من زمن الموت، فيكون من الميت، إذ من اتصل تملكه إلى زمن موت الموصي فهو آخذ للمال منه حقيقة، و الوارث و إن ملك لكن انسلخ عنه آثار الملك من أول زمان تملكه، فليس مالكا حقيقة، و التلقي [٣] منه فرع جريان آثار الملك عليه في زمان ما، و المفروض عدمه. فتدبر بعين البصيرة و الأنصاف تجد أن هذا المذهب المختار أخذ بمجامع الكلام، و متحمل لاندفاع المشكلات و حل الإشكالات بحذافيرها، بحيث لا يبقى بعده كلام إلا لمتعسف و [٤] متكلف أو معاند مكابر أو قاصر في النظر غير ماهر. نعم، بقي علينا بقية، و هو: أن ما اخترناه خلاف ظاهر الأصحاب، الذين لا يسع مثلي مخالفة أمثالهم، بل من [٥] هو أدون منهم بمراتب، بل لا يعد كلمتي في جنب كلامهم قطرة من بحر، فإن (كلمة الله هي العليا). فنقول مستعينا بقوة الله، و مستمدا من بركة أنفاسهم الزكية و عقولهم النقية القدسية، سائلا من الله فتح باب [٦] و إلهاما إلى الصواب-: إنه لا يخفى على من
[١] الظاهر سقوط جواب «أمّا»، مثل: فلا مانع منه.
[٢] جامع المقاصد ١٠: ٢٧.
[٣] في «ن، ف»: و المتلقّى.
[٤] في «ف»: أو.
[٥] من: ليس في «ن».
[٦] في مصحّحة «ن»: فتح الباب.