العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٦٦
معاونا على الإثم و العدوان، فإن الآلات و الأسباب كلها من الله تبارك و تعالى، و ليس من العبد إلا العزم و القصد و العمل. فليس إلا أن يقال: إن تهيئة الأسباب و الآلات كما هو شغل الصانعين ليس إعانة على الظلم في حد ذاته، بل هو عمل مباح، و الظالم هو مكلف بالترك، و ليس صانع السيف أو باني الدار و من خاط الثوب أو من عمل المداد أو من أتى بالقلم من بلاد بعيدة أو من باعه إليهم [١] أو من آجر الدار أو الدابة لشارب الخمر أو من باع إليه [٢] العنب أو أعطى الخشب لمن يعمل صنما أو نظائر ذلك إعانة في حد أنفسها، و الضابط في ذلك أحد أمرين: أحدهما: القصد و النية، فكل من عمل أو باع أو آجر أو قام أو قعد أو صدر عنه فعل من الأفعال بقصد ترتب ظلم أو معصية عليه بحيث بنى نيته عليه سواء شرط ذلك بلسانه أم لا، يعد إعانة للإثم و لو كان بواسطة أو وسائط، و ذلك أمر في العرف واضح. فمن بنى لنفسه دكانا بعنوان أنه لو احتاج إلى ذلك الخمارون يؤجره إياهم حتى لا يكون سببا لتعطيل شغلهم، كان أصل بنائه إعانة للإثم و إن كان لا ينتهي إلى المعصية إلا بوسائط. و كذلك من صير نفسه خادما لسلطان بقصد أنه لو أمره بالظلم يفعله أو بقصد أن يصير سببا لشوكة سلطانه و كثرة سواده و قوة أمره، فقد أعان على الإثم و إن لم يصدر من الخادم فعل بعد ذلك.
و ثانيهما: قرب العمل من الإعانة و تمحضه لذلك بحيث يعد إعانة و إن لم يكن قاصدا، كما مر نظيره في التعظيم و الإهانة. و ليس كما توهمه بعضهم: أن الإعانة تابعة للقصد مطلقا. نعم، يعتبر ذلك في المشتركات
[١] كذا في النسخ، و الصواب: باعه منهم، باع منه.
[٢] كذا في النسخ، و الصواب: باعه منهم، باع منه.