العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٥ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
يقال: إن أريد الوجوب التبعي فسقط، و إن أريد الأصلي فلم يكن، بل ظاهر الخبر عدم سقوط ذلك المقدور، و معناه في العرف: أنه كما لا بد من إتيانه حال إمكان الكل لا بد من إتيانه حال تعذر غيره، و لا التفات فيه إلى أن هذه اللابدية هل هي كانت لاستقلال أو تبعية؟ و هذا معنى في العرف واضح. فإذا قال الشارع: الجزء المقدور لا يسقط بسقوط الجزء المتعذر، لا يرد على كلامه بحث في أن مرادك بعدم سقوطه أي شيء؟ بل لا يفهم من هذه العبارة إلا جعل الجزء التابع في ضمن الكل مستقلا بعد تعذر غيره، فكأنه قال: إذا تعذر هذا الكل يقوم البعض مقامه، و هذا مما لا غبار عليه أبدا، فتبصر. و أما الرواية الثالثة [١]: فغاية المناقشة فيها: أن كلمة (لا يترك) أخبار في موضع إنشاء، و لا نسلم دلالته على التحريم. أو يقال: لا نسلم كونها إنشاء، لم لا تكون إخبارا عن طريقة الناس لغرض لا نعرفه؟ و كلاهما من الضعف بمكان، لأن كونه إخبارا مخالف للظاهر و لمنصب الشارع، و مناف لما فهمه الأصحاب، مع أنه لو كان إخبارا لكان إخبارا عن طريقة العقلاء، و ظاهره التزام العقلاء بذلك، و هو في نفسه كاشف عن لزومه، سيما مع اطلاع المعصوم عليه و تقريره على ما هو عليه، و بعد كونه إنشاء فاحتمال إرادة مطلق المرجوحية خلاف المتبادر منه. و قد قرر في الأصول: أن الجملة الخبرية المستعملة في الإنشاء يقوم إثباتها مقام الأمر و نفيها مقام النهي في العرف. و لزوم التخصيص في المستحبات غير قادح، مع إمكان إرادة عدم الترك بمعنى البناء على عدم استحبابه، و هو منهي عنه في المستحب أيضا، فلا يلزم هناك تخصيص. و قد قررنا فيما سبق أن كلمة (الكل) ليست مختصة بالمجموعي، و لا
[١] و هي قوله (عليه السلام): «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» المتقدّم في ص: ٤٦٧.