العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٠ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
فإن قلت: إن الأمرين ضدان و بينهما واسطة و هو الاقتران، و إذا كان كذلك فإثبات أحدهما ينفي الأخر، و لكن نفي أحدهما لا يثبت الأخر، فإذا ثبت أصالة التأخر ثبت التقدم في ذلك الجانب و انتفى تقدم الأول و اقترانه، لاستحالة اجتماع الضدين. بخلاف أصالة عدم تقدم العيب، فإنه لا يثبت تأخره و لا اقترانه، بل يتردد بين الاحتمالين، و المرتبة الواحدة إنما هي لو كان الأصل في كل منهما مثبتا للاخر، و الفرض أن أصالة عدم التقدم لا يثبت تأخرا و لا اقترانا. قلت: الغرض من تكافؤ الأصلين كون أحدهما نافيا للاخر، و من المعلوم: أن أصالة التأخر في هذا مثبت لتقدم ذلك، و أصالة عدم تقدم ذلك ناف لتأخر هذا، فالأصلان متكافئان متناقضان، فجعل أحدهما تابعا للاخر تحكم. هذا ما يتعلق بالمعارضة و النقض تبعا لهؤلاء الأساطين. و أما تمام التحقيق الذي ينكشف به غطاء أبصار أهل النظر و الاعتبار أن يقال: إن الأصل الشرعي أو العقلي المعتبر فائدته في مثل المقام إدراج محل البحث تحت مقدمة صغرى ينضم إليها كبرى كلية من الشرع، فينتج المطلوب. فالغرض من استصحاب نجاسة الشيء مثلا إثبات أن هذا الشيء نجس، حتى يقال: إن كل نجس لا يصح فيه الصلاة، و لا يجوز أكله، و هو منجس لملاقيه، و هكذا. و حيث إن الموضوع الثابت بالأصل يكون شرعيا تعبديا لا واقعيا حقيقيا، فكل حكم ترتب على هذا الموضوع في الشرع يتفرع عليه، و لكن الحكم المتفرع قسمان: أحدهما: أن يترتب على هذا الموضوع من دون توسط أمر خارجي و واسطة اخرى، كأحكام النجاسة المتقدمة. و ثانيهما: ما يترتب عليه بواسطة خارجية، و هذا أيضا قسمان: أحدهما: ما يكون تلك الواسطة أيضا لازما شرعيا لذلك الموضوع الثابت