العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩١ - العنوان التاسع في قاعدة العسر و الحرج
لِلْعَبِيدِ [١] وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيَظْلِمَهُمْ [٢]. و ليس ما تخيل من كونه من باب العسر و الحرج إلا كما يتخيل [٣] من كونه من باب الظلم في أشياء لا يدركه عقول الأكثر، و لا ينال سره إلا البالغون مرتبة الاطمئنان و العقل الكامل. و لا يلزم من مجرد ورود النقض الذي لا يقدر على حله النظر إخراج الظواهر المقاربة للقطع بل القطعية عن معناها و ارتكاب مثل هذا التكلف الذي لا يخفى على المنصف غرابته، و المصير إلى أن ما ثبت مما ظاهره الحرج ليس من ذلك الباب، بل هو كاشف عن الخروج عن الموضوع و إن كنا لم نعرف وجهه أوضح من ذلك، مع أنا نبين الوجه في ذلك إن شاء الله تعالى. و الذي أوجب الاضطراب في هذا الباب أمران: أحدهما: أنا نرى التكاليف الشاقة و الأحكام الصعبة واردة في الشرع، و أهل العرف يعدونه عسرا و حرجا و ضيقا، كالصوم في اليوم الحار الطويل، و الحج، و الجهاد، و لزوم الثبات في مقابلة الكفار، و حرمة الفرار، و التوضؤ بالماء البارد الشتاء و في السفر، و مجاهدة النفس، و السعي في طلب العلم في البلاد البعيدة، و عدم الخوف من لومة لائم في بيان أحكام الله و إجراء حدوده، و الجهاد في سبيله، و نظائر ذلك. و ثانيهما: أن الشارع لم يرض في بعض الأمور الجزئية و التكاليف السهلة بالارتكاب، و ورد في النصوص الاستدلال في نفيها بأدلة العسر و الحرج، فكيف يكون أمثال ما مر في الأخبار عسرا و حرجا، و لا يكون ما ثبت من الأمور المتقدمة التي هي أصعب منها بمراتب عسرا و حرجا؟ و من هذين الأمرين تولد الأشكال من وجهين:
[١] فصّلت: ٤٦.
[٢] العنكبوت: ٤٠.
[٣] في «ن»: تخيّل.