العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٠٩ - الخامس فيما يلزم هذه الحدود و يلحقها
المشهور، لكن لهم هنا طريقين. أحدهما: تتميم الشهر الناقص من الأخر بمقدار ما مضى منه، فيمكن أن يكون ثلاثين لو هل الهلال الأول بعده، و أن يكون تسعة و عشرين لو نقص بيوم من آخره. و لعل الوجه في ذلك تبادر هذا الفرض من الإطلاق، فإن قول القائل في اليوم الثاني عشر من رجب وقت طلوع الشمس: (آجرتك هذه الدار من يومنا هذا إلى ستة أشهر) لا يفهم منه إلا إلى الثاني عشر من المحرم وقت طلوع الشمس و إن كان شهر رجب ناقصا بيوم. و ثانيهما: تكميل الناقص ثلاثين، ففي هذا الفرض يجعل اليوم الثاني عشر أيضا في مدة الإجارة لو كان شهر رجب ناقصا، كما اختاره أساطين أصحابنا. و الوجه في ذلك بعد العلم باحتساب الناقص الخروج عن ظاهر اللفظ في ذلك الشهر خاصة بحمله على العددي، فإنه إما معنى مجازي أو فرد غير متبادر كما اخترناه فمع القرينة على عدم إرادة الهلالي لعدم إمكانه في المنكسر يحمل على العددي، و هو ثلاثون. أما إتمام الناقص بمقدار ما مضى، فقد يكون تسعة و عشرين، مع أنه ليس شهرا هلاليا و لا عدديا، و لا ريب أنه إما مجاز أو أبعد المجازين، و لا يسمى في العرف تسعة و عشرون يوما شهرا مطلقا. و هذا الذي ذكر قوي متين لو لم يعارضه التبادر العرفي في المعاني التركيبية في باب التلفيق، فإنه قد يستفاد من المركب معنى لا ينطبق على قواعد المفردات، كما ذكرناه في جواب ابن جني [١] حيث زعم أن أغلب اللغة مجازات. فنقول: بعد ما قررنا من كون التلفيق على خلاف القاعدة بالنظر إلى اللفظ المفرد هل هناك ضابط كلي من قرينة خارجية على إرادة الملفق من هذه التراكيب؟ مثلا: قول الشارع في التراوح أو الرضاع أو مسافة القصر: ينزحون
[١] لم يذكره فيما سبق من هذا الكتاب، و لعلّه (قدّس سرّه) أفاده في مؤلّف آخر من مؤلّفاته.