العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٦٠ - العنوان الخامس و العشرون حرمة الإهانة بالشعائر و رجحان تعظيمها
القيامة و كون (البيت العتيق) الجنة أو البيت المعمور، أو يراد رب البيت العتيق على حذف مضاف، كما ذكر ذلك البيضاوي و الطبرسي و الكاشاني [١] و غيرهم، فهو الأمور لا تنافي ذلك. مضافا إلى أن قوله تعالى وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ [٢] دال على أن المراد بالشعائر: جميع المعالم، لا نفس البدن، لأن كلمة (من) ظاهرة في التبعيض، مع أن ظاهر الآية مطلوبية التعظيم للشعائر من كل أحد، مع أنه جمع مضاف، و لا يراد من المحرم الواحد إلا بدنة واحدة غالبا، و هذا يدل على كون المراد جميع المعالم، لا خصوص البدن. و بعبارة اخرى: تكون هذه الآية بمنزلة كبرى كلية تثبت بها مطلوبية تعظيم البدن أيضا، فإذا انتفى احتمال الاختصاص بالبدن فلا وجه لتخصيصه بمناسك الحج أو محال أعماله، لكونهما أيضا مخالفين لصدر الآية و ذيلها. فالحمل على العموم و كون الشعائر بمعنى العلامة أولى و أوفق معنى و لفظا، فتدبر. و بالجملة: لا إجمال في ظاهر الآية بحيث يسقطها عن الاستدلال عند التأمل الصحيح. و رواية عمار [٣] الاتية أيضا لا دلالة فيها على أن المراد خصوص البدن من الشعائر، بل تدل على أنه منها، كما في الآية الأخرى. و ثانيهما [٤]: أن الآية على فرض ثبوت العموم في الشعائر لا يثبت الوجوب،
[١] انظر تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) ٢: ٩١- ٩٢، مجمع البيان ٧: ٨٣- ٨٤، الصافي ٢: ١٢٣.
[٢] الحجّ: ٣٦.
[٣] بل رواية «ابن عمّار» كما ستأتي
[٤] أي: الوجه الثاني من وجوه الإيراد على دلالة الآية.