العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٠٠ - الثاني
المقام الثاني: في الشك في الطهارة الحدثية
و فيه أبحاث:
الأول: في شبهة الحكم
، كالشك في حدثية المذي، و النعاس، و مس الفرج، و مس اللحم من الميت بلا عظم، و وطئ البهيمة، و وطئ الدبر من الغلام. و الحق البناء فيه على أصالة الطهارة بصورة المذكورة في صدر المسألة. و لنا عليه وجوه: أحدها: أصالة البراءة من الأحكام المتعلقة بالمحدث من لزوم الاجتناب عن أشياء و الإتيان بأشياء من الوضوء و الغسل، سواء قلنا بأنها واجبات نفسية أو غيرية، مقيدة بدخول الوقت أو مطلقة. أما على الأول فواضح، لأنه تكليف صرف ينفى بالأصل. و أما على الثاني، فإنه و إن كان قد يتخيل أن اشتغال الذمة بالغير يقتضي البراءة اليقينية و لا يمكن إلا بالإتيان بالطهارة، لكنا نقول: لا فرق عندنا في ذلك، إذ بعد دلالة الأصل على خلو الذمة من المحرمات على المحدث و نحوه، فلا فرق في أحكامه. و هذا الدليل يجري في صورة الستة كلها، سوى صورة السبق بالحدث، لتقدم الاستصحاب على البراءة، إلا إذا لم نقل بحجيته أو فصلنا فيه كما قيل أو عارضة استصحاب آخر، أو منع من جريانه بتغيير موضوع و نحوه.
الثاني:
أصالة عدم الحدث، إذ من المعلوم أن الحدث هو الأمر المانع عن العبادة، و الأصل عدم حصوله. فإن قلت: الأصل عدم الطهر أيضا. قلت: لا يقتضي الطهارة حكما و ليس سببا للدخول حتى يمنع، و إنما هو عدم الحدث، نظير ما قررناه في الخبث حرفا بحرف.