العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٩٩ - البحث الثالث في شبهة الموضوع الصرف
أولوية من وجه آخر، و هو: أنه يحتمل مصير جماعة من الأخباريين في الشبهة الحكمية إلى الاحتياط، و لا احتمال هنا، للاتفاق من العلماء على البناء على الأصل في الموضوع، كما هو المشاهد من طريقتهم في الفقه و المعلوم من طريقة المسلمين في الأعصار و الأمصار. فإن قلت: ما ذكرت من الأصول و الإجماعات و دليل العسر و غير ذلك كلها تجري في الشبهة الغير المحصورة، و أما الشبهة الموضوعية مع العلم الإجمالي بين المشتبهات المحصورة فلا يمكن ذلك، لأن الأصل في كل واحد منها معارض بالأصل في الأخر، و لا حرج في اجتنابه، و الأدلة دلت على الاجتناب عن النجس الواقعي، و هو هنا موجود، فيترك الجميع مقدمة. قلنا: في الشبهة المحصورة كلام من وجهين: أحدهما: من جهة الطهارة و النجاسة، و الأخرى [١] من جهة الحلية و الحرمة و الاستعمال. أما الثاني: فالكلام فيه موكول إلى البحث في أصل البراءة، و هو مقرر في الأصول. و أما الأول: فلا ريب في البناء على الطهارة في كل فرد فرد، للأصول السابقة، و لهذا لو لاقى واحدا منها شيء لم يحكم بنجاسة الملاقي. نعم، إذا لاقى الجميع أو لاقى بجميع أجزائه شيء إذا كان الشبهة في جزء من مثل الثوب مثلا علمنا بأن الملاقي تنجس.
و يدلُّ على ذلك الموثقة المذكورة سابقا [٢] و لا ريب أن المتبادر منه العلم التفصيلي، و الضمير راجع إلى الشيء الخاص، لا بمعنى أنه: حتى يعلم وجود قذر بين الأشياء فيكون كلها نجسة، و ذلك واضح.
[١] كذا في النسخ، و الصواب: و الآخر.
[٢] راجع ص: ٤٩١.