العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٠١ - الثاني
الثالث: قولهم في تعريف الحدث: بأنه الحالة الحاصلة عند عروض أحد أسبابه، الدال على أن الحدث مسبب عن سبب، و لو لا أن الطهارة أصل لم يكن كذلك. لا يقال [١]: إن الطهارة أيضا مسبب عن سبب، كالوضوء و الغسل. قلنا: إنهم ذكروا في نيتهما رفع الحدث، و منه يعلم أنه رفع مانع، و إنما الطهارة شيء أصلي عرضه عارض فيرتفع، فيعود المكلف إلى ما كان عليه من عدم المانع. الرابع: الإجماع على عدم لزوم الغسل إلا بعد أسباب خاصة، و لا ريب أن الشخص قبل عروضها متطهر، فكذا الحدث الأصغر، غايته أن الإنسان عادة لا ينفك عن عروض أحد الأحداث الصغريات، فلو فرض تولد شخص و عدم صدور حدث أصغر عنه إلى أن يبلغ لم يجب في صلاته وضوء كالغسل بلا جنابة و هذا لا بعد فيه، فمتى لم يعلم كون الصادر حدثا حكمنا بأصالة الطهارة. و هذه الأدلة أيضا تشمل الصور، إلا في صورة سبق العلم بالحدث فيجيء الاستصحاب، إلا أن يمنعه مانع من معارض أو غيره. الخامس: الأدلة الدالة على كون الوضوء و الغسل مقيدين بأسباب خاصة، كالبول و الجنابة و نحوهما، الدالة بمفهومها على عدم الوجوب بدون حصول هذه الأسباب، و متى ما لم يجب ذلك علم أنه متطهر، فما لم يرد دليل فيه على كونه سببا لأحدهما لا يجب فيه ذلك، و هو الطهارة شرعا. السادس: إطلاق الأدلة الدالة على جواز الصلاة و الأمر بدخول المساجد و قراءة القرآن و غير ذلك، غاية ما دل الدليل على المنع عن ذلك للمحدث حتى يتطهر، و المشكوك فيه داخل تحت الإطلاقات. السابع: أنا نفرض الشبهة الحكمية بعد طهارة متيقنة، فإذا ورد عليها فلا ريب أن الأصل بقاء الطهارة فلا ينتقض، للاستصحاب، و كل ما لم ينقض الطهارة
[١] في «م»: فان قيل.