العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٧ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
الرجلين في المعبر، للشك في أن هذا ميسور من الحلق و مستطاع من المشي، أو أن هذا أمر غير ذلك. و من هنا تبين: أن القسم السادس لا يجري فيه قاعدة الميسور، إذ الحمار ليس مستطاعا من الفرس باعتبار الحيوان الموجود في ضمنه. و السر في ذلك: أن المركب من الأجزاء العقلية يغلب فيه تبعية الحكم للاسم، باعتبار أن أهل العرف لا يعتبرون الأجزاء التي في ضمن المركب، و فوات الجزء يعدونه فوات الكل، إذ لو بنينا على ذلك لم يتحقق فوات في المأمور به أبدا، إذ الممكنات كلها مشتركة في جنس من الأجناس أو عرض من الأعراض، فيمكن إذا تعذر الفرس إعطاء حجر لأنه جسم، و إذا تعذر الصلاة يقوم أكل الخبز مقامها لأنه فعل، و نحو ذلك مما يقطع بخلافه. و بالجملة: كل مقام صار التركيب عقليا أو كالعقلي يعد فوات القيد فوات الكل لفوات الاسم التابع للحكم [١] و ليس مثل هذه الأجزاء في نظر أهل العرف أجزاء حتى يجيء فيه عموم الروايات و تجري فيه القاعدة، مضافا إلى أن المفهوم من هذه الروايات الإتيان بالمقدور و المستطاع نفسه من دون انضمام شيء خارج إليه، و لا ريب أن المركب العقلي و نظائره إذا فات عنه [٢] القيد لا يمكن الإتيان بالبقية إلا في ضمن قيد آخر، و هو شيء لم يدل عليه الدليل. فإن قلت: إذا وجب الإتيان بالمقدور يجب الإتيان بالقيد الأخر مقدمة، و أي مانع من ذلك؟ قلت: ظاهر الروايات لزوم الإتيان بالمستطاع من هذا المأمور به، و الجنس الموجود تحت نوع آخر ليس مستطاعا من النوع المتعذر، بل إنما هو طبيعة أخرى غير المأمور به. و بعبارة اخرى: انضمام هذا الجزء إلى القيد الأخر المقوم لنوع أو صنف آخر
[١] كذا، و في التعبير ما لا يخفى.
[٢] في «م»: منه.