العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٣ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
مكابر لوجدانه، و مخالفة قواعد الأصول غير قادحة، إذ مجراها عند اشتباه العرف، و المقام ليس منه. و ثانيا نقول: إن الحمل على اشتراط القدرة لازمه حمل كلمة (ما) على المصدرية و هو خلاف الأصل، و تأويل الفعل على المصدر و هو كذلك [١]. و ثالثا: أنه مستلزم لكون الخبر تأكيدا لما دل عليه العقل و النقل من اشتراط القدرة. و دعوى: أنه لعل هذا الخبر مقدم على غيره من النقل، مدفوعة بالظن القوي بتأخره عما دل عليه كتاب الله من ارتفاع تكليف ما لا يطاق [٢]. كما أن دعوى: احتمال كون كل من هذه الخطابات لطائفة من المكلفين إذ صدور كل منها في حضور كل منهم معلوم العدم فلا يكون تأكيدا، مدفوعة بأن الغرض من التأكيد كون هذا الكلام بنوعه مفيدا فائدة ذلك، و ظاهر الخبر أنه مفيد تأسيس حكم جديد، و لو كان المراد إفادة ما أفاده غيره لكان إعادة ما في كتاب الله و التعبير بعدم جواز تكليف ما لا يطاق أحسن، و لم يؤد بهذه العبارة الظاهرة في خلاف المراد، كما لا يخفى على المنصف. مع أن هذا لو لم نقل بأن قبح تكليف ما لا يطاق عقلي يعرفه كل أحد، و لو قلنا به كما هو الظاهر فيكون تأكيدا صرفا، و يسقط هذه الكلمات من أصله. و لا يضرنا استعمال كلمة (الإتيان) من دون (باء) مع أنه يتعدى به، لأنه لازم على كل احتمال. و جعل كلمة (من) بمعنى (الباء) و ارتكاب هذا المجاز البعيد عن ظاهر اللفظ ليس بأولى من إضمار الجار و كونه محذوفا بقرينة المقام، و لا نسلم أولوية المجاز
[١] العبارة في «م» هكذا: لازمه حمل كلمة «ما» على المصدريّة و تأويل الفعل بالمصدر، و هما على خلاف الأصل.
[٢] مثل قوله تعالى لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا. البقرة: ٢٨٦.