العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٣ - العنوان التاسع في قاعدة العسر و الحرج
بحلية بعض الأشياء بقوله تعالى قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ إلى آخره، و مرجعه إلى الاحتجاج بالعموم و عدم وجود المخصص. و من ذلك يظهر أيضا الوجه في احتجاج الفقهاء بانتفاء بعض الأحكام الجزئية بنفي العسر و الحرج، و لا يلتفتون إليه في أحكام آخر أصعب منه و أشد. ثم قال: الوظيفة في الفحص عن المعارض و الترجيح و عدمه في هذه العمومات كغيرها من دون فرق. و الوظيفة في تحقيق معنى العسر و الحرج العرف [١] و يختلفان باختلاف الزمان و المكان و الشخص و الأحوال و غير ذلك. و كل ما دخل تحتهما و صدق عليه اسمهما فهو منفي حتى يثبت بالدليل. و لا يرد أن معنى العسر و الحرج غير منضبط بل مجمل لا ينفع في الاستدلال [٢]. هذا كلامه زيد إكرامه بحذف الزوائد و تنقيح الفوائد. و قد عرفت مما قررنا: أن كون هذه الأدلة من باب الأصل مستبعد جدا، و ظواهرها تأبى عن ذلك، و هما [٣] بالمعنى المتقدم ينفيهما العقل أيضا بملاحظة ما بيناه، مضافا إلى أن الظاهر من احتجاجات الأئمة (عليهم السلام) نفي ذلك الشيء الخاص مثلا لأنه حرج فراجع الأخبار حتى تعرف هذا المعنى لا لأنه داخل تحت العموم و لم يقم دليل على خلافه. بل الظاهر من الآيات الشريفة: أن هذا الدين المركب من هذه التكاليف التي يدعي كونها حرجا و ضيقا لا حرج فيه. و توضيحه: أن (الدين) اسم لمجموع ما ورد من الأحكام و التكاليف، و لو كان بعض منها حرجا فكيف يقول سبحانه و تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤] مع أنه جعله في التكاليف كثيرا؟ و بالجملة: هذا التوجيه ينافيه ظواهر الأدلة، فتبصر. سيما أن قوله تعالى:
[١] أي: الرجوع إلى العرف.
[٢] عوائد الأيّام: ٦٣- ٦٥، العائدة: ١٩.
[٣] أي: العسر و الحرج.
[٤] الحجّ: ٧٨.