العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٥ - العنوان التاسع في قاعدة العسر و الحرج
و يرد على الأول ما أوردناه على ما في العوائد، فإنه مأخوذ من ذلك نقضا و حلا.
و على الثاني أن هذا مخالف لما نرى من طريقة الفقهاء من تمسكهم بهذه العمومات في مقابل الدليل، و لا يجعلونها جارية مجرى أصل البراءة، مع أنه لا ينفع حينئذ في شيء، إذ كل تكليف مشكوك منفي، سواء كان عسرا أو حرجا أو غيرهما. و الذي يقتضيه النظر في بعض أجزاء كلامه أن يكون مراده: عدم كون ما هو ثابت في التكاليف عسرا و حرجا، بمعنى: أن التكليف لا بد أن يكون فيه مشقة و كلفة، لكن المقدار الموجود في هذه التكاليف بالنظر إلى متعارف الأوساط ليس بعسر و لا حرج. و في هذا المعنى قال العلامة الطباطبائي: و أما ما ورد في هذه الشريعة من التكاليف الشديدة كالحج و الجهاد و الزكاة بالنسبة إلى بعض الناس، و الدية على العاقلة و نحوها فليس شيء منها من الحرج في شيء، فإن العادة قاضية بوقوع مثلها، و الناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكليف و من دون عوض كالمحارب للحمية أو بعوض يسير كما إذا اعطي على ذلك أجرة، فإنا نرى أن كثيرا يفعلون ذلك بشيء يسير. و بالجملة: فما جرت العادة بالإتيان بمثله و المسامحة [فيه] [١] و إن كان عظيما في نفسه كبذل النفس و المال [الكثير-] [٢] فليس ذلك من الحرج في شيء. نعم، تعذيب النفس و تحريم المباحات و المنع عن جميع المشتبهات [٣] أو نوع منها على الدوام حرج و ضيق، و مثله منتف في الشرع [٤]. هذا كلامه رفع في الخلد مقامه.
[١] من المصدر.
[٢] من المصدر.
[٣] كذا في النسخ، و الظاهر: المشتهيات.
[٤] نقله بتمامه السيّد المجاهد (قدّس سرّه) في مفاتيح الأصول (٥٣٦) عن «السيّد الأستاد» و الظاهر أنّه «بحر العلوم» (قدّس اللّه روحه).