العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٢ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
و ثانيهما: ذلك اللازم، و هو الإتلاف و الاجتماع و السماع. و لما كان اللازم العقلي لا يترتب إلا على الموضوع الواقعي، إذ من المعلوم أن السماع لا يتحقق إلا مع وجود ذلك الشخص وراء الجدار في الواقع، لا بالاستصحاب التعبدي، و كذا الإتلاف فرع وجود النار واقعا لا استصحابا شرعيا، فإذا كان كذلك فالأصل لا يثبت ذلك اللازم العقلي، و الحكم المعلق به يبقى مشكوكا مع الشك في وجود السبب، فلا يؤثر. و بعبارة اخرى: الموضوع الظني التعبدي لا يلزمه الصفات النفس الأمرية حتى يترتب عليه الأحكام الموقوفة على تلك الصفات، و ما نحن فيه من هذا القبيل، إذ الخيار حكم مترتب على تأخر البيع، لكن لا تأخره في نفسه بمعنى كونه في آن اليقين، بل بمعنى تأخره عن العيب، و تأخره عن العيب و إن ثبت بالأصل، لكن لا يترتب عليه حكم إلا إذا ثبت سبق العيب، لأن كون البيع في آن متأخر لا يوجب خيارا بالبديهة [١] بل مع انضمام تقدم عيب، و هو لازم عقلي له لا شرعي، فلو لم يكن البيع في الواقع مؤخرا لا يكون العيب في الواقع مقدما، و متى لم يثبت التقدم الواقعي المعلق عليه الحكم، فلا خيار في البين. نعم، لو ترتب حكم على تأخر البيع نفسه كانقضاء خيار الحيوان مثلا أو خيار الشرط أو أجل السلم و نحو ذلك، فيترتب عليه، لأن نفس الحكم بكون البيع في يوم الخميس مستلزم لبقاء خيار الحيوان إلى يوم السبت، بخلاف خيار العيب، لتوقفه مع ذلك على تقدم العيب على البيع في نفس الأمر، لا على يوم الخميس المتيقن. و هذا هو السر في إعراضهم عن أصالة التأخر في مثل المقام. و هنا كلام، و هو: أن الموضوع إذا حصل الظن به بالأدلة المتلقاة من الشارع المعتبرة عنده كالاستصحاب مثلا فإذا شككنا في الخمر المعلوم خمريته
[١] في «ن»: بالبداهة.