سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٥٦ - فصل فى بعض الحكايات عن الفرج بعد الشدة
أيها الرجل: ما دعاك إلى الاعتراف بالقتل و أنت برئ؟ قال الرجل: فما حيلتى؟ رجل مقتول بالخربة، و أخذونى و أنا خارج من الخربة، و بيدى السكين ملطخة بالدم، فإن أنكرت من يقبلنى؟ و إن اعتذرت من يعذرنى؟
فخلّى سبيله و انصرف مكرّما.
و لما وزر فخر الملك بن نظام الملك، لسنجار الملك[١]، و كان لفخر الملك ابن عم يقال له (شهاب الملك) و كان يخاف منه على منزلته، فقال للملك سنجار: لا حياة لى معك، إلا أن تقتل ابن عمى شهاب الملك، فأبى سنجار، فما زال يراجعه إلى أن أمر به فحبس فى بلد يقال له (بيهق)[٢].
و كان والى ذلك البلد يكرمه لجلالته و جلالة أهل بيته، و أخلى له دارا فى القلعة مشرفة، ثم جعل فخر الملك يفسد قلب سنجار و يحمله على قتل شهاب الملك، إلى أن أرسل سنجار إلى واليه، بقتل شهاب الملك، فاستعظم الوالى قتله و أخّره أياما، ثم لم يجد بدا من قتله، فعزم على قتله فى يوم جمعة، فبينا شهاب الملك يطّلع من طاقات الدار، إذا بفارس يركض، فأوجس فى نفسه خيفة منه، و قال: هذا يريد أن يقتلنى، فوصل الفارس، و قال: مات فخر الملك، فخلّى سبيل شهاب الملك، ثم وزر لسنجار فسبحان الفعّال لما يريد.
أخبرنى أبو الفضل المعبّر[٣] بمصر قال: كان بمصر ملوك بنى حمدان، و كان الرئيس ناصر الدولة[٤] و كان يشكو وجع القولنج[٥]، فأعيا الأطباء،
[١] - فخر الملك بن نظام الملك( أبو ظفر) كان أكبر أولاد نظام الملك( الحسن بن على الطوسي) و الذى سبق أن عرّفنا به حيث وزر للسلطان ألب أرسلان و لابنه ملكشاه، و قد وزر فخر الملك و هو علي بن الحسن بن علي الطوسي، وزر للسلطان« سنجر بن ملكشاه» آخر سلاطين السلاجقة الكبار في نيسابور، هذا و قد قتل نظام الملك سنة ٤٨٥ ه كما قتل فخر الملك سنة ٥٠٠ ه أما سنجر فكانت وفاته سنة ٥٥٢ ه أنظر ابن كثير- البداية و النهاية( ج ١٢ أحداث هذه السنوات).
[٢] - بيهق: مقاطعة قديمة فى خراسان ينسب إليها الفقيه الشافعى أبو بكر البيهقى صاحب السنن الكبرى و الصغرى.
[٣] - المعبر و العبّار هو مفسر الأحلام.
[٤] - ناصر الدولة حسين بن حسن بن حمدان التغلبى كان قد عمل فى نيابة دمشق لصاحب مصر المستنصر بالله العلوى، ثم قدم مصر و تقدم على أمرتها و جرت له حروب و خطوب معهم لأنه كان عازما على إقامة الدعوة لبنى العباس، قهر المستنصر و أخذ منه اموالا لا تحصى، و لكنه قتل هو و أخوه فخر العرب سنة ٤٦٥ ه( سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٣٦).
[٥] - القولنج: مرض يصيب القولون( الأمعاء الغليظة) يعسر معه خروج التفل و الريح.