سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤١٠ - الباب الخامس و الخمسين فى معرفة حسن الخلق
تلميذه: و هذه دراهم المجوسى و ذكر قصته، فقال عبد اللّه: بئسما فعلت، إنه معاملى بهذه المعاملة منذ أعوام و أنا أصبر عليها و ألقيها فى البئر، لئلا يغرّ[١] بها غيرى.
و روي أن معاوية نظر إلى ابنه يزيد يضرب أمة له، فقال: أ تضرب من لا تمتنع منك؟ لقد حالت القدرة بينى و بين أولى التّرات[٢] و قال بعضهم:
أصل سوء الخلق ضيق القلب، و ضيقه على قسمين: أدناه و أهونه: أن لا يتسع لمراد الخلق، و أقصاه و شره: أن لا يتّسع لمراد الحقّ.
و قال المحاسبى: أصل سوء الخلق الإعجاب، و هل يسوء خلق الرجل إلا من عجبه و تكبّره، و إنه لا يرى فوقه أحدا و لا يعرف قدر نفسه فتداخله العزّة.
و قال الحسن فى قوله تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: ٤] أى و خلقك فحسّن.
و كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاث قوائم، فقال: من فعل هذا بها؟
فقال غلامه: أنا فعلته. قال: و لم، قال: لأغمّك[٣] بها. فقال: لأغمنّ من أمرك بهذا، اذهب فأنت حر.
و روى البخارى عن أبي هريرة أن النبىّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «رأى عيسى بن مريم رجلا يسرق، فقال له: أ تسرق؟ فقال: كلا و الذى لا إله إلا هو، فقال عيسى ٧: آمنت باللّه و كذّبت عينى»[٤].
و قال عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه: فساد الأخلاق معاشرة السفهاء.
و قيل: الخلق السيئ يضيّق قلب صاحبه، لأنه لا يسع فيه غير مراده كالمكان الضيّق لا يسع فيه غير صاحبه.
و يقال: من سوء خلقك، أن يقع بصرك على سوء خلق غيرك.
و سئل النبى صلى اللّه عليه و سلم عن الشؤم؟ فقال: «سوء الخلق»[٥] و روى أبو هريرة: أنّ
[١] - يغرّ بها: يخدع بها.
[٢] - أولى التّرات: أبناء الأصول. في( خ) أولي المراتب.
[٣] - الغمّ: الحزن و الكرب.
[٤] - رواه البخارى فى كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ و رواه الإمام أحمد و مسلم و النسائى و ابن ماجة عن أبى هريرة و الحديث صحيح( الجامع الصغير للسيوطى رقم ٤٣٧٦).
[٥] - قال السيوطى: رواه الإمام أحمد و الطبرانى فى الأوسط عن جابر و الحديث ضعيف( الجامع الصغير- رقم ٤٩٦٤).