سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ١٥٦ - الباب التاسع فى بيان منزلة السلطان من الرعية
الإنبات و النفع، و يكدى[١] عن الزكاة و الرّيع، أو كان فيها من الشجر ما يبرز حمله و يقلّ ريعه، أعطى كلّ ذلك الغاية من نفسه، و أطلع ما فى قواه، و لم يغادر ممكنا إلا وفّاه.
و إن كان فى العين كدر أو فساد أو ملح، شربتها الأشجار كذلك، ففسد مزاجها، و أضر الجزء الفاسد بالطيب، فرقّت سوقها، و ضعفت أغصانها، و تغيّرت أوراقها، و قلّت أزهارها و ثمارها، و دخل الفساد على جميع ذلك، فجاءت الثّمرة و هى نزر[٢] قدرها، رديء طعمها، كاسف لونها، فدخل بذلك من النقص على جميع الحيوان، مثل ما دخل عليهم من المنافع فى الأولى، و لهذا قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم: «إن الحشرات لتموت فى أجحرتها هزالا بذنب ابن آدم»[٣] يعنى إذا كثرت المعاصى فى الأرض، حبست السماء غياثها، و منعت الأرض نباتها، فهلك الهوام و الحشرات و الدّوابّ.
[١] - أكدى: انقطع أو قلّ خيره فلم تخرج زكاة من ريعه.
[٢] - النزر: القليل، أى جاءت ثمرتها ضعيفة.
[٣] - لم أجد حديثا بهذا النص في كتب الحديث، و قد وجدت في كتاب« تخريج الأحاديث و الآثار، للزيلعي» حديث عن أبي هريرة، قال:« إن الحبارى لتموت هزلا بذنب ابن آدم»، و قال: رواه الطبراني في تفسيره، كما روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي الأحوص، قال:« كاد الجعل يعذب في جحره بذنب ابن آدم»، و قال صحيح الإسناد و لم يخرجاه، كما رواه البيهقي في شعب الإيمان.( انظر: تخريج الأحاديث و الآثار، للزيلعي ٢/ ٢٢٦).