سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٨٩ - فصل في بعض الأخبار و المواعظ
و من الشعر المستحسن في هذا الباب قول القائل[١]:
|
ربّ و رقاء هتوف بالضّحى |
ذات شجو صدحت فى فنن[٢] |
|
|
ذكرت إلفا و دهرا صالحا |
فبكت حزنا فهاجت حزنى[٣] |
|
|
فبكائى ربّما أرّقها |
و بكاها ربّما أرّقنى[٤] |
|
|
فإذا تسعدنى أسعدها |
و إذا أسعدها تسعدنى |
|
|
و لقد تشكو فما أفهمها |
و لقد أشكو فما تفهمنى |
|
|
غير أنّى بالجوى أعرفها |
و هى أيضا بالجوى تعرفنى[٥] |
|
\*\*\* فصل في بعض الأخبار و المواعظ[٦]:
و نظر رجل من العبّاد إلى باب ملك من الملوك، و قد شيّده و أتقنه، و زوّقه، فقال: باب حديد، و موت عتيد[٧]، و نزع شديد، و سفر بعيد.
و لما ثقل عبد الملك بن مروان[٨] رأى غسّالا يلوي بيده ثوبا، فقال:
وددت أنّي كنت غسّالا، لا أعيش إلا بما أكسبه يوما فيوما، فبلغ ذلك أبا حازم[٩] فقال: «الحمد لله الذي جعلهم يتمنّون عند الموت ما نحن فيه، و لا نتمنّى عنده ما هم فيه».
[١] \* قائل هذه الأبيات: أبو البقاء الرندي في الحنين إلى الوطن.
[٢] - الورقاء: الحمامة، هتفت الحمامة: ناحت و صاحت و مدّت صوتها. الحمامة الهتوف: كثيرة الهتاف. صدحت: رفعت صوتها بالغناء. الفنن: الغصن المستقيم.
[٣] - الإلف: الصديق و المؤانس و من تألفه النفس. الحزن و الحزن: الهم و خلاف السرور.
[٤] - أرّقني: إيراقا و تأريقا: أسهرني و أذهب عني النوم في الليل.
[٥] - الجوى: شدة الوجد من حزن أو عشق.
[٦] \*\* من إضافات المحقق.
[٧] - العتيد: الحاضر و المهيّأ.
[٨] - عبد الملك بن مروان: الخليفة الأموي الخامس، سبقت ترجمته. و معنى ثقل: اشتد مرضه.
[٩] - أبو حازم: سلمه بن دينار المخزومي، و يقال له: الأعرج، عالم المدينة و قاضيها و شيخها، كان زاهدا عابدا مات سنة ١٤٠ ه.( الأعلام ٣/ ١١٣).