سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٩٠ - فصل في بعض الأخبار و المواعظ
و قال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: «اللهم إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع و نفس لا تشبع، و قلب لا يخشع، و عين لا تدمع»[١].
«هل يتوقع أحدكم من الدنيا إلا: غني مطغيا[٢]، أو فقرا منسيا[٣]، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا[٤]، أو الدجّال[٥]- و الدجّال شر غائب ينتظر- أو الساعة- و الساعة أدهى و أمرّ-»[٦].
و قال عيسى ٧: أوحى الله تعالى إلى الدنيا: «من خدمني فاخدميه، و من خدمك فاستخدميه، يا دنيا: تمرّري على أوليائي، و لا تحلولي[٧] لهم فتفتنيهم.
و قال مورّق العجلي[٨]: يا ابن آدم، في كل يوم يؤتى برزقك و تحزن، و ينقص عمرك و أنت لا تحزن، تطلب ما يطغيك و عندك ما يكفيك، لا بقليل تقنع و لا بكثير تشبع.
و قال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في بعض خطبه: «أيها الناس إنّ الأيام تطوى، و الأعمار تفنى، و الأبدان في الثرى تبلى، و إنّ الليل و النهار يتراكضان تراكض البريد، يقرّبان كل بعيد و يخلقان كل جديد، و في ذلك عباد الله ما ألهى عن الشهوات، و رغّب في الباقيات الصالحات»[٩].
[١] - رواه الترمذي في كتاب الدعوات رقم( ٣٤٨٢)، عن عبد الله بن عمرو و قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمر. و رواه النسائي في كتاب الاستعاذة، و فيها بدل عبارة:« عين لا تدمع»« دعاء لا يسمع». و للحديث شواهد أخرى عن جابر و أبي هريرة، و ابن مسعود، و قال السيوطي: الحديث حسن.( الجامع الصغير ص ٥٦).
[٢] - غني مطغيا: غني يصرف صاحبه عن طريق الخير إلى الظلم و المعاصي.
[٣] - فقرا منسيا: فقرا ينسي صاحبه الحق.
[٤] - هرما مفندا: هو ما يؤدي بصاحبه إلى الخرف و الضعف في عقله أو الخطأ في رأيه و قوله.
[٥] - الدجّال: المسيح الكذّاب و الذي يعتبر ظهوره من علامات الساعة.
[٦] - هذا حديث آخر بعضهم وصله بالذي قبله و بعضهم جعله منفصلا، فقد رواه الترمذي في[ كتاب الزهد ب- باب ما جاء في المبادرة بالعمل- رقم( ٢٣٠٦)]، عن أبي هريرة، و قال: حديث حسن غريب.
و أوله:« بادروا بالأعمال سبعا» و ذكرها كما هنا و سقط منه- أو موتا مجهزا- أي: سريعا. يعني: فجأة.
[٧] - تمرّرى عليهم: أي: كوني مرّة عليهم؛ و تحلولي لهم: كوني حلوة لهم.
[٨] - مورّق بن المشمرج العجلي و يكنى: بأبي المعتمر، من المحدثين الثقات، كان زاهدا ورعا تقيا، مات بعد المائة من الهجرة.( طبقات ابن سعد ٧/ ٢١٣).
[٩] - جزء من حديث ذكر بعضه الماوردي في أعلام النبوة تحت( فصل فصاحته صلى اللّه عليه و سلم ١/ ٢٩٨)، و ذكر بعضه المناوي في كتابه فيض القدير شرح الجامع الصغير، و قال رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر، و نقل الدارقطني ما يفيد تضعيفه.