سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٦٥ - قال علي بن أبى طالب
و أنشد غيره:
|
أنست إلى التّفرّد طول عمرى |
فمالي فى البريّة من أنيس[١] |
|
|
جعلت محادثى و نديم نفسى |
و أنسى دفترى بدل العروس |
|
|
قد استغنيت عن فرسى برجلى |
إذا سافرت أو نعل كبوس[٢] |
|
|
و لي عرس جديد كلّ يوم |
بطرح الهم فى أمر العروس |
|
|
فبطنى سفرتى و الخرج جسمى |
و هميانى فمي أبدا و كيسى[٣] |
|
|
و بيتى حيث يدركني مسائى |
و أهلي كلّ ذى عقل نفيس |
|
و لئن كان الناطقون[٤] قد وصفوا فجوّدوا، و قالوا فأبلغوا، فلقد قصّروا، و أجلّ ممدوح من استقصر فى مدحه المنتهى، و استنزر فى تفريطه المحتفل[٥]، و كيف لا، و الكتاب نعم الأنيس فى ساعة واحدة، و نعم المعرفة ببلاد الغربة، و نعم القرين و الدّخيل، و نعم الوزير و النّزيل، وعاء مليء علما، و ظرف حشى ظرفا[٦]، و إناء ملئ مزاجا[٧]، و حبّذا بستان يحمل في ردن[٨]، و روضة تنقلب فى حجر.
هل سمعت بشجرة تؤتي أكلها كلّ ساعة، بألوان مختلفة و طعوم متباينة؟
هل سمعت بشجرة لا تذوي[٩]، و زهر لا يتوي[١٠]، و ثمر لا يفنى؟ و من لك بجليس يفيدك الشّيء و خلافه، و الجنس و ضدّه، ينطق عن الموتى، و يترجم عن الأحياء، إن غضبت عليه لم يغضب، و إن سخطت عليه لم يجب،
[١] - أنس التفرّد: ألف الوحدة. البرية: الخلق.
[٢] - النعل الكبوس: الذي يشد على القدمين و يحميهما.
[٣] - الهميان: كيس تجعل فيه النفقة و يشد على الوسط.
[٤] - في( خ) النّاظمون.
[٥] - استنزر: من النّزر اليسير القليل، و محتفل الشيء: معظمه.
[٦] - الظرف الأولى: الوعاء. و الثانية: بمعنى الحذق و البراعة و الكياسة.
[٧] - هكذا في( ط) و أصل العبارة للجاحظ في وصفه الكتاب، و مما قاله:[ ... إناء شحن مزاحا و جدّا].
[٨] - الردن: مقدم كم القميص.
[٩] - لا تذوى: لا تذبل، يقال: ذوى النبات إذا ذبل و جفّ ماؤه.
[١٠] - لا يتوي: لا يهلك. توى الزهر: هلك.