سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٥٦٤ - قال علي بن أبى طالب
و من مليح ما ينشد فى الكتب:
|
إذا ما خلوت من المؤنسين |
جعلت المؤانس لي دفتري |
|
|
فلم أخل من شاعر محسن |
و من عالم صالح منذر[١] |
|
|
و من حكم بين أثنائها |
فوائد للنّاظر المفكر |
|
|
و إن ضاق صدرى بأسراره |
و أودعته السرّ لم يظهر |
|
|
و إن صرّح الشّعر باسم الحبيب |
و لم أحتشمه و لم أحصر[٢] |
|
|
و إن عدت من ضجره بالهجا |
و سبّ الخليفة لم أحذر |
|
|
و نادمت فيه كريم المغيب |
لندمائه طيّب المخبر[٣] |
|
|
فلست أرى مؤنسا ما حييت |
عليه نديما إلى المحشر |
|
و أنشد ابن حزم[٤] لبعض الأدباء:
|
إن صحبنا الملوك تاهوا علينا |
و استبدوا بالرّأي دون الجليس[٥] |
|
|
أو صحبنا التّجّار عدنا إلى الفقر |
و صرنا إلى حساب الفلوس |
|
|
فلزمنا البيوت نتّخذ الحبر |
و نملا به وجوه الطّروس[٦] |
|
|
لو تركنا و ذاك كنّا ظفرنا |
من أمانينا بعلق نفيس[٧] |
|
|
غير أنّ الزمان أعني بنيه |
حسدونا على حياة النّفوس[٨] |
|
[١] - هكذا في( خ) و في( تقييد العلم للخطيب البغدادي ص ١٢٨)، و في( ط) علم.
[٢] - الحشمة: الحياء و الخجل في طلب حاجة. و الحصر: الحبس و المنع. و لم أحصره: لم أمنعه.
[٣] - نادمت: صحبت. و الندماء: الأصحاب. و المخبر: خلاف المنظر.
[٤] - ابن حزم: على بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهرى، أبو محمد، عالم الأندلس فى عصره، و أحد أئمة الإسلام، انتسب إلى مذهبه فى الأندلس خلق كثير، ولد بقرطبة و كانت له و لأبيه من قبله رئاسة الوزارة و تدبير المملكة فانصرف منها إلى العلم و التأليف، فكان من صدور الباحثين فقيها و حافظا، و انتقد كثيرا من العلماء و الفقهاء فأبغضوه و حذروا السلاطين من فتنته فأقصاه الملوك و طاردته، فرحل إلى بادية فى بلاد الأندلس و مات فيها سنة ٤٥٦ ه، بعد ان ألف بخط يده نحو( ٤٠٠) مجلد منها:« المحلى فى الفقه» ١١ جزءا و الفصل فى الملل و الأهواء و النحل،( الأعلام ٤/ ٢٥٤).
[٥] - التيه: الصلف و التكبر. استبد برأيه: انفرد به مستقلا.
[٦] - الطروس: الصحائف و الأوراق.
[٧] - العلق: النفيس و الغالي من كل شيء لتعلق القلب به.
[٨] - أعني بنيه: أي أقصد أبناء الزمان و أهله. و حياة النفوس: الماء، و قيل: الدماء.