سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٤٢١ - الباب السادس و الخمسون فى الظلم و شؤمه و سوء عاقبته
و روي أنّ النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: يقول اللّه تعالى: «اشتد غضبى على من ظلم من لا يجد ناصرا غيرى»[١].
و قال ابن مسعود: لما كشف اللّه العذاب عن قوم يونس، ترادّوا المظالم حتى إنّ الرجل كان ليقلع الحجر من أساسه، فيردّه إلى صاحبه.
و قال ثور بن زيد[٢]: الحجر فى البنيان من غير حله، عربون على غرابه.
و قال غيره: لو أن الجنة- و هى دار البقاء- أسّست على حجر من الظلم لأوشك أن تخرب. و قال الحكيم: العدل حرمة و الظلم ظلمة، فالعدل يجر إليك الحوائج، و الجور يهجم عليك الجوائح[٣]، فاحذر من لا جنّة[٤] له إلا الثقة بنزول الغير، و لا سلاح له إلا الابتهال إلى مقلّب الدول.
قال مالك بن دينار: قرأت فى بعض الكتب: يا معشر الظّلمة: لا تجالسوا أهل الذكر، فإنّهم إذا ذكرونى ذكرتهم برحمتى، و إذا ذكرتمونى ذكرتكم بلعنتى.
و قال أبو أمامة[٥] يجئ الظالم يوم القيامة، حتى إذا كان على جسر جهنم، لقيه المظلوم و عرف ما ظلمه به، فما يبرح الذين ظلموا بالّذين ظلموا حتى ينزعوا ما بأيدهم من الحسنات، فإن لم يجدوا حسنات، حمل عليهم من سيئاتهم مثل ما ظلموا، حتى يردوا الدّرك الأسفل من النار.
و من صحيح مسلم أن هشام بن حكيم[٦] مر بالشام على أناس و قد أقيموا فى الشمس، و صبّ على رءوسهم الزيت، قال: ما هذا؟ قال: يعذّبون فى
[١] - قال السيوطى: رواه الديلمى فى مسند الفردوس عن علىّ، و الحديث ضعيف( الجامع الصغير رقم ١٠٤٦).
[٢] - ثور بن زيد الديلي المدنى، من رواة الحديث الثقات مات سنة ٣٥ ه. و لكن هذا القول منسوب في حلية الأولياء إلى ثور بن يزيد الكلاعي الشامي و هو من رجال الحديث الثقات، توفي في القدس سنة ١٥٣ ه حيث روي أنه قال:« مكتوب في الإنجيل: الحجر في البنيان من غير حله عربون خرابه»( الأعلام ٢/ ١٠٢)،( التاريخ الكبير ٢/ ١٨١)،( حلية الأولياء ٦/ ٩٥).
[٣] - الجوائح: مفردها جائحة و هى الكارثة أو المصيبة.
[٤] - الجنة: السترة و الوقاية.
[٥] - أبو أمامة الباهلى السهمى صحابى جليل روى عن رسول اللّه الكثير من الأحاديث و هو آخر من مات من الصحابة بالشام سنة ٨١ ه.( الأعلام ٣/ ٢٠٣).
[٦] - و هو هشام بن حكيم بن حزام، صحابي أسلم يوم الفتح و دخل الشام في أيام الفتوح- و عاش سائحا لم يتخذ أهلا و لم يرزق ولدا- بل متفرغا للإصلاح و النصيحة. توفي قبل أبيه حكيم بعد سنة ١٥ ه،( الأعلام ٨/ ٨٥ و ما بعدها).