سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٨٢ - فصل فى تقدير الجزية
و إن فعل ما يمنع منه مما لا ضرر فيه، كترك الغيار[١]، و إظهار الخمر، و ما أشبههما، عزّر عليه[٢]، و متى فعل ما يوجب نقض العهد، ردّ إلى مأمنه فى أحد القولين، و قتل فى الحين في القول الآخر.
\*\*\* فصل: فى تقدير الجزية[٣]:
فى تقدير الجزية اختلاف بين العلماء، فقيل: إنها مقدرة الأقل و الأكثر، على ما كتب به عمر إلى عثمان بن حنيف[٤] بالكوفة، فوقّع على الغنى ثمانية و أربعون درهما، و على من دونه أربعة و عشرون درهما، و على من دونه اثنا عشر درهما، و هذا مذهب أبى حنيفة، و ابن حنبل، و أحد قولى الشافعى، و جعلوه كأنه حكم إمام فلا ينقض.
و قيل: إنها مردودة إلى الإمام، فى الزيادة و النقصان، و هو الأقيس.
و قيل: إنها مقدرة الأقلّ دون الأكثر، فيجوز للإمام أن يزيد على ما قدّره عمر، و لا يجوز أن ينقص عنه، و قال بعضهم: يجوز أن يساوي بينهم، من كل واحد دينار.
و قال مالك: يؤخذ من الموسر أربعون درهما، و من الفقير دينار و عشرة دراهم، و يتخرج على مذهب مالك فى وجوب تقدير طرفيها قولان، بناء على العشر المأخوذ منه، هل هو تقدير شرعى لا تجوز فيه الزيادة و النقصان؟ و عن مالك فيه روايتان.
و لا جزية على النساء و المماليك و الصبيان و المجانين.
و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن[٥]، سلام عليك، أما بعد: فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء و شدة، و جور من العمال،
[١] - الغيار: أى الحميّة و النخوة.
[٢] - عزّز عليه: أي عوقب بعقوبة التعزير التي يقررها الحاكم.
[٣] \* من إضافات المحقق.
[٤] - عثمان بن حنيف والى عمر بن الخطاب على سواد العراق ثم البصرة، سبقت ترجمته.
[٥] - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوى وال من أهل المدينة، ثقة فى الحديث، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة و توفى بحرّان فى خلافة هشام بن عبد الملك سنة ١١٥ ه، الأعلام( ٣/ ٢٨٦).