سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٨١ - فصل فيما يتميز به الذمى و حكم نقضه للعهد
و قال أصحاب الشافعى: و يلزمهم[١] أن يتميّزوا عن المسلمين فى اللباس، و إن لبسوا قلانس[٢]: ميزوها عن قلانس المسلمين بالخرق[٣]، و يشدون الزنانير فى أوساطهم، و يكون فى رقابهم خاتم من رصاص، أو نحاس أو جرس يدخل معهم الحمام، و ليس لهم أن يلبسوا العمائم[٤] و الطيلسان[٥]، و أما المرأة، فتشد الزنار تحت الإزار، و قيل فوق الإزار- و هو أولى- و يكون فى عنقها خاتم يدخل معها الحمام، و يكون أحد خفيها أسود و الآخر أبيض.
و لا يركبون الخيل، و يركبون البغال و الحمير بالأكف عرضا، و لا يركبون بالسروج، و لا يتصدّرون فى المجالس، و لا يبدءون بالسلام. و يلجئون إلى أضيق الطريق.
و يمنعون أن يعلوا على المسلمين فى البناء، و تجوز المساواة، و قيل لا تجوز بل يمنعون، و إن تملكوا دارا عالية أقرّوا عليها.
و يمنعون من إظهار المنكر كالخمر، و الخنزير، و الناقوس، و الجهر بالتوراة و الإنجيل.
و يمنعون من المقام فى الحجاز و هى (مكة و المدينة و اليمامة).
و يجعل الإمام على كل طائفة منهم رجلا يكتب أسماءهم و حلاهم و يستوفي جميع ما يؤخذون به من جميع الشروط، و إن امتنعوا من أداء الجزية و التزام أحكام الملّة انتقض عهدهم، و إن زنى أحدهم بمسلمة، أو أصابها بنكاح، أو آوى عينا للكفار، أو دلّ على عورة للمسلمين، أو فتن مسلما عن دينه، أو قتله، أو قطع عليه الطريق، أو ذكر اللّه و رسوله صلى اللّه عليه و سلم بما لا يجوز، قيل: ينتقض[٦].
[١] - أى أهل الذمة.
[٢] - القلنسوة: ما يلبس على الرأس و هى على هيئات متعددة.
[٣] - الخرق: مفردها خرقة و هى قطعة قماش.
[٤] - العمائم: تلبس على الرأس و يتميز بها المشايخ.
[٥] - الطيلسان: كساء أخضر يلبسه الخواص من المشايخ و العلماء.
[٦] - أى ينتقض العهد.