سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٨٠ - فصل فيما يتميز به الذمى و حكم نقضه للعهد
«و لما خرج النبى صلى اللّه عليه و سلم إلى بدر، تبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة[١]، فقال: إنى أريد أن أتبعك و أصيب معك، قال: تؤمن باللّه و رسوله؟
قال: لا، قال: ارجع، فلن نستعين بمشرك، ثم لحقه عند الشجرة[٢]، ففرح به أصحاب النبى صلى اللّه عليه و سلم، و كانت له قوة و جلد، فقال: جئتك لأتبعك و أصيب معك، قال: تؤمن باللّه و رسوله؟ قال: لا، قال: ارجع، فلن نستعين بمشرك، ثم لحقه على ظهر البيداء[٣]، فقال له مثل ذلك، قال: تؤمن باللّه و رسوله؟
قال: نعم. فخرج به»[٤].
و هذا أصل عظيم فى أن لا يستعان بكافر، هذا و قد خرج ليقاتل بين يدى النبى صلى اللّه عليه و سلم و يراق دمه، فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين؟!
و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: ان لا تولوا على أعمالنا إلا أهل القرآن، فكتبوا إليه: أنا وجدنا فيهم خيانة، فكتب إليهم. إن لم يكن فى أهل القرآن خير، فأجدر أن لا يكون فى غيرهم خير.
\*\*\* فصل فيما يتميز به الذمى و حكم نقضه للعهد[٥]:
و متى نقض الذمى العهد، بمخالفته لشيء من الشروط المأخوذة عليه، لم يردّ إلى مأمنه، و الإمام فيه بالخيار بين: القتل و الاسترقاق.
[١] - الحرة: أرض ذات حجارة سود تقع شرق المدينة المنورة.
[٢] - أى شجرة الرضوان التى ورد ذكرها في القرآن الكريم( الآية ١٨ من سورة الفتح) التى وقعت تحتها بيعة الرضوان و هى بأرض الحديبية.
[٣] - البيداء: الصحراء أو الفلاة من الأرض.
[٤] - الحديث صحيح. رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها تحت باب( كراهة الاستعانة في الغزو بكافر)، و الإمام أحمد في مسنده( ٦/ ١٤٨)، كما رواه النسائي و الترمذي و قال حديث حسن غريب.
[٥] - من إضافات المحقق، و مما يستفاد فى أحكام أهل الذمة وجوب تميّزهم عن المسلمين فى أربعة أشياء:
- اللباس: بحيث يلبسوا ثوبا يخالف لون سائر الثياب مع شدّ زنّار أو وضع طرفه فى عمامته ليقع الفرق.
- الركوب: لا يركبوا الخيل لأن فى ركوبها عزلهم و ركوب ما سواها و يركبون عرضا أى( رجلاه إلى جانب و ظهره إلى آخر).-- الشعور: يحلقون مقاديم رءوسهم و لا يفرقوا شعورهم لأن النبى صلى اللّه عليه و سلم فرق شعره.
- الكنى: لا يتكنوا بكنى المسلمين مثل أبى القاسم أو أبى محمد ...
( انظر تفصيل الأحكام فى كتب الفقه مثل المغنى- ابن قدامه ج ٨ ص ٥٣٠ و ما بعدها)